قصة شهيد
أبو الحارث الشامي المهاجر
تقبله الله
حديثنا عن الشهادة حديث عاشق عن معشوقته فهي غاية عز على المرء بلوغها إلا ببذل مهرها و إرغام هذه النفس على دفع ذلك المهر و تمريغ أنفها
و إخراجها من تشبثها بالدنيا ويكون ذلك ببذل النفس و اقتحام المخاطر
هكذا فعل شهيدنا نحسبه ولا نزكي على الله أحد " أبو الحارث الشامي رحمه الله "
هو من سكان الجزيرة ولد فيها وترعرع ، ونشأ فهو جزراوي العادة والمنشأ ، وعندما ثارت جموع الناس في سوريا ، نظر هذا الشامي للمسلمين وللدماء ونظر في آيات الله فوجدها تستنفره
فلم يتعلل ، بل انطلق مهاجرآ إلى أرض الجهاد ، مربيآ ومؤثرآ في كل من حوله معلمآ لهم ، كان على خلق كبير ، قل أن تجد مثله في الساحة ، لقيته عند دخولنا الشام أول مرة ، فهو من كان في اﻻستقبال
مرحبآ و مضيفآ ومكرمآ ، صاحب دعابة و أنس ، ﻻ تراه وتجلس معه حتى تحبه ويمتلكك ، بحديثه وبالقدوة التي كان مثاﻵ لها ، يربيك بعمله قبل أن ينثر عليك مواعظه ، وكان صريح الرأي صريح الفعل
ﻻ مداهنة وﻻ ملاينة في دين الله ، كريم المعشر طيب النفس ، حميد السجية والطبع ، لين العريكة ، ﻻ تفارق ثغره اﻻبتسامة
كان من الداعمين للجهاد في بدايته ، وعندما قدم اشترى أكثر من سلاح ولم يعلم أحد بذلك إلا بعد مقتله وهكذا هم أهل الإخلاص من أصحاب النقب و اللثام و أهل الليل العباد ، هذا هو العمل الخفي
وهذا هو الرجل الخفي التقي النقي ، يتزين لخالقه ﻷنه مطلع عليه في كل حال ، على قلبه وجوارحه ، فإذا قضى وقتل ، نشر الله ذكره و أظهر أمره ، علامة وقدوة ﻷصحاب الدعوات !
بل كان كثيراً ما يتقــآل نفسه وعمله ويسأل الله الإخلاص ، ولقد ساهم في نفير كثير من المهاجرين وتسهيل الدخول لهم ، من كل المناطق من الجزيرة والخليج ومصر ومن الغرب
يحب النظام ويكره الفوضى ، واﻷمر ﻻ يتعلق بالحب فقط ، بل هو يعمل على هذا النظام وهو القدوة و اﻷسوة فيه تقبله الله
كان يمازح اﻹخوة ويقول : من يرى النبي صلى الله عليه وسلم ويخبره أن بلغ سلامي لإبي الحارث ، أعطيه ألف دولار
على قدر من العلم وكثيراً ما يفتح المسائل ويتباحث فيها مع الإخوة جلست معه أكثر من أسبوع ولم أجد الرجل إلا عابداً متهجداً حريصاً على الخير ، صوامآ منفقآ ، حسن الخلق
ومن انفاقه أنه كان يشتري مولدات التشغيل للمهاجرين ويضعها في مقراتهم ولا يعلم أحد أنه الذي اشتراها !
كان طباخاً ماهراً ، ﻻ تجده إﻻ في المطبخ يصنع للإخوة الإفطار والغداء والعشاء ثم يفرش السفرة ويقدم الطعام ثم يرفعه منها ثم يغسل الصحون
كل وقته في المطبخ يخدم الإخوة حتى وقت صيامه هو من ينصع الطعام
والأعجب من ذلك أنه لا يجلس ليأكل مع الإخوة بل يأكل من فضلهم بعد قيامهم ، ولقد رأيت ذلك كثيرآ منه !
وفي أيامه الأخيرة كان كثيراً ما يردد على الإخوة هذا البيت ممازحآ لهم
سيذكرني قومي إذا جد جدهم ● ● ● وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
ولقد كانت ليلة المعركة التي قتل فيها بدراً أو قريباً من البدر , وكان صائماً
وفي معركة القتل كان عمل مجموعته مشاغلة أحد الحواجز فقال أمير المجموعة : من يحسن أن يقتحم !
فقام الأسد وقال أنا : فانطلق منغمساً في العدو حتى بلغ خنادقهم و قتل على مشرفة الخندق فقام أحد الإخوة يزحف إليه ليجذبه فرمي بقنبلة أصيب فيها فانسحب
وكأن دعوته التي كان يدعو بها دائمآ قد تحققت : اللهم لا تجعل لجسدي قبراً يضمه !
فلقد صوره الجيش النصيري و كانوا يضعون أقدامهم النجسة على رأسه الطاهر و يقولون قتلنا الإرهابي أبو الحارث !
ولو كانت في رأسه روحآ روح لم استطاعت أقدامهم النجسة أن تحملهم أمامه !
ولقد كان من قبل يطلب العملية الاستشهادية بل وقد جهز أكثر من مفخخة بماله الخاص
رآه أحد الإخوة بعد مقتله وكان أبو الحارث يقول له : لا ينفع سلخ الشاة بعد ذبحها ! ↔ يقصد جثته و ما فعل بها الجيش النصيري
و أذكر أن أحد الإخوة أسر ضابطاً نصيرياً فذبحه أحد كبار السن انتقامآ لقتل ابنه
فجاء ابو الحارث رحمه الله مسرعاً و أكمل قطع الرأس و قال للجميع وهو يمازحهم من أراد أن يتعلم الذبح فإني أعلمه ولكن يأتيني بنصيري
رحم الله أبا الحارث فلقد قتل وكان يومها صائم لم يطعم شيئاً إﻻ اليسير نسأل الله أن يطعمه من الجنة
كتبها عجلآ أخوكم
السلطان سنجر
رزقه الله الشهادة والفردوس اﻷعلى
أبو الحارث الشامي المهاجر
تقبله الله
حديثنا عن الشهادة حديث عاشق عن معشوقته فهي غاية عز على المرء بلوغها إلا ببذل مهرها و إرغام هذه النفس على دفع ذلك المهر و تمريغ أنفها
و إخراجها من تشبثها بالدنيا ويكون ذلك ببذل النفس و اقتحام المخاطر
هكذا فعل شهيدنا نحسبه ولا نزكي على الله أحد " أبو الحارث الشامي رحمه الله "
هو من سكان الجزيرة ولد فيها وترعرع ، ونشأ فهو جزراوي العادة والمنشأ ، وعندما ثارت جموع الناس في سوريا ، نظر هذا الشامي للمسلمين وللدماء ونظر في آيات الله فوجدها تستنفره
فلم يتعلل ، بل انطلق مهاجرآ إلى أرض الجهاد ، مربيآ ومؤثرآ في كل من حوله معلمآ لهم ، كان على خلق كبير ، قل أن تجد مثله في الساحة ، لقيته عند دخولنا الشام أول مرة ، فهو من كان في اﻻستقبال
مرحبآ و مضيفآ ومكرمآ ، صاحب دعابة و أنس ، ﻻ تراه وتجلس معه حتى تحبه ويمتلكك ، بحديثه وبالقدوة التي كان مثاﻵ لها ، يربيك بعمله قبل أن ينثر عليك مواعظه ، وكان صريح الرأي صريح الفعل
ﻻ مداهنة وﻻ ملاينة في دين الله ، كريم المعشر طيب النفس ، حميد السجية والطبع ، لين العريكة ، ﻻ تفارق ثغره اﻻبتسامة
كان من الداعمين للجهاد في بدايته ، وعندما قدم اشترى أكثر من سلاح ولم يعلم أحد بذلك إلا بعد مقتله وهكذا هم أهل الإخلاص من أصحاب النقب و اللثام و أهل الليل العباد ، هذا هو العمل الخفي
وهذا هو الرجل الخفي التقي النقي ، يتزين لخالقه ﻷنه مطلع عليه في كل حال ، على قلبه وجوارحه ، فإذا قضى وقتل ، نشر الله ذكره و أظهر أمره ، علامة وقدوة ﻷصحاب الدعوات !
بل كان كثيراً ما يتقــآل نفسه وعمله ويسأل الله الإخلاص ، ولقد ساهم في نفير كثير من المهاجرين وتسهيل الدخول لهم ، من كل المناطق من الجزيرة والخليج ومصر ومن الغرب
يحب النظام ويكره الفوضى ، واﻷمر ﻻ يتعلق بالحب فقط ، بل هو يعمل على هذا النظام وهو القدوة و اﻷسوة فيه تقبله الله
كان يمازح اﻹخوة ويقول : من يرى النبي صلى الله عليه وسلم ويخبره أن بلغ سلامي لإبي الحارث ، أعطيه ألف دولار
على قدر من العلم وكثيراً ما يفتح المسائل ويتباحث فيها مع الإخوة جلست معه أكثر من أسبوع ولم أجد الرجل إلا عابداً متهجداً حريصاً على الخير ، صوامآ منفقآ ، حسن الخلق
ومن انفاقه أنه كان يشتري مولدات التشغيل للمهاجرين ويضعها في مقراتهم ولا يعلم أحد أنه الذي اشتراها !
كان طباخاً ماهراً ، ﻻ تجده إﻻ في المطبخ يصنع للإخوة الإفطار والغداء والعشاء ثم يفرش السفرة ويقدم الطعام ثم يرفعه منها ثم يغسل الصحون
كل وقته في المطبخ يخدم الإخوة حتى وقت صيامه هو من ينصع الطعام
والأعجب من ذلك أنه لا يجلس ليأكل مع الإخوة بل يأكل من فضلهم بعد قيامهم ، ولقد رأيت ذلك كثيرآ منه !
وفي أيامه الأخيرة كان كثيراً ما يردد على الإخوة هذا البيت ممازحآ لهم
سيذكرني قومي إذا جد جدهم ● ● ● وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
ولقد كانت ليلة المعركة التي قتل فيها بدراً أو قريباً من البدر , وكان صائماً
وفي معركة القتل كان عمل مجموعته مشاغلة أحد الحواجز فقال أمير المجموعة : من يحسن أن يقتحم !
فقام الأسد وقال أنا : فانطلق منغمساً في العدو حتى بلغ خنادقهم و قتل على مشرفة الخندق فقام أحد الإخوة يزحف إليه ليجذبه فرمي بقنبلة أصيب فيها فانسحب
وكأن دعوته التي كان يدعو بها دائمآ قد تحققت : اللهم لا تجعل لجسدي قبراً يضمه !
فلقد صوره الجيش النصيري و كانوا يضعون أقدامهم النجسة على رأسه الطاهر و يقولون قتلنا الإرهابي أبو الحارث !
ولو كانت في رأسه روحآ روح لم استطاعت أقدامهم النجسة أن تحملهم أمامه !
ولقد كان من قبل يطلب العملية الاستشهادية بل وقد جهز أكثر من مفخخة بماله الخاص
رآه أحد الإخوة بعد مقتله وكان أبو الحارث يقول له : لا ينفع سلخ الشاة بعد ذبحها ! ↔ يقصد جثته و ما فعل بها الجيش النصيري
و أذكر أن أحد الإخوة أسر ضابطاً نصيرياً فذبحه أحد كبار السن انتقامآ لقتل ابنه
فجاء ابو الحارث رحمه الله مسرعاً و أكمل قطع الرأس و قال للجميع وهو يمازحهم من أراد أن يتعلم الذبح فإني أعلمه ولكن يأتيني بنصيري
رحم الله أبا الحارث فلقد قتل وكان يومها صائم لم يطعم شيئاً إﻻ اليسير نسأل الله أن يطعمه من الجنة
كتبها عجلآ أخوكم
السلطان سنجر
رزقه الله الشهادة والفردوس اﻷعلى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق