السبت، 8 مارس 2014

3-7 الجيش الإسلامي في العراق/ يا إخوتاه ... رويدكم




بسم الله الرحمن الرحيم



(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)


يا إخوتاه ..... رويدكم


الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا الأمين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمع اشتداد الأزمة في الساحة السنية وتطور الحال من الاعتصامات السلمية إلى مواجهات عسكرية مع قوات الحكومة الشيعية الصفوية، وبدء صفحة جديدة من الجهاد البطولي في العراق، وما أن بدأت ملاحم وبطولات أسود الجهاد في العراق تتوالى، وبدأت البيانات العسكرية والصور وأفلام الفيديو تظهر للعلن منبئة عن بطولات المجاهدين، حتى عادت الأنفس الضعيفة والقلوب المريضة إلى العمل هي الأخرى!

تلك القلوب التي ملئت حسدا لهذه الجماعة المباركة، تعبر عنه ألسن وأقلام لا تعرف للعدل معنى ولا للتقوى طعما ولا للإنصاف لونا، فطفقت تعيد اليوم ما ولى واندثر بالأمس من حكايات عفا عليها الزمن وصار تداولها من السماجة بمكان، مثل موضوع الصحوة والعملية السياسية وغيرها من الافتراءات التي يعلم مسوقوها سوء بضاعتهم وقلة حيلتهم، وبخاصة بعد أن تبين كذبها وبطلانها وزورها، بشهادة العدول ورواية الأثبات من الناس، ولا نريد ذكر الأسماء فالغاية هي العبرة والموعظة.

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: لماذا في هذا الوقت يعود هذا الحديث؟ وهل يصلح مثله في هذه الظروف؟ ومن المستفيد من إثارة المشاكل بين فصائل تقف في خندق واحد ضد العدو الصائل؟ وأين العقل الراجح والوعي المفترض عند من قضى سنين طويلة في جهاد المحتلين؟ ألا يجدر بهم طيّ صفحات الماضي بجراحاتها التي أثخنوا بها جنوبنا، في غيبتنا وحضورنا؟ ألا يجدر بهم العمل على جمع القوة وضرب العدو في مقتل؟ أم أن الأولى الاشتغال ببعضنا البعض وإسداء خدمة أخرى لهذا العدو بتناحر الفصائل وطعنها ببعضها البعض علاوة على تفرق أهل السنة وتنازعهم؟

أيها المجاهدون الصادقون يا من تريدون نصرة دينكم وقضيتكم، يا من خرجتم جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته، لا تؤذوا إخوانكم المجاهدين، لا تؤذوا من يحمي ظهوركم وتحمون ظهورهم، لا تؤذوا من يبذلون دماءهم رخيصة ليأمن المسلمون كما تبذلون أنتم، اتقوا الله في أنفسكم ولا تفرقوا صف المسلمين، وتورثوا الضغينة والحقد بين المجاهدين، فإن المعركة ما زالت في أولها ولما ترتفع شمسها، وإن وراءنا أياما شدادا لا يعلمها إلا الله سبحانه، فرويدكم إخوتاه، لا تضعوا سهامكم في كنانة عدوكم، فتكفوه مؤنة التحريش والتحريض بين المؤمنين، فوالله إنه لأحب العمل إلى الشيطان وحزبه أن يفرق بين مسلم وأخيه، ووالله إنها لأمارت الفشل والهزيمة، فحذار أن تؤتوا من حيث أمنتم، فتلك وأيم الله الغفلة القاتلة، وقد قيل: (من مأمنه يؤتى الحذر).

ومن كان لديه جهد أو كلمة أو قوة فليوجهّا إلى الأعداء والعملاء والخونة، الذين باعوا دينهم وأهليهم بالأمس ووقفوا بجانب المحتل وأذنابه تحت مسمى الصحوات وغيرها من الأجهزة التي تنتسب إلى السنة وتغرس خناجرها في خواصرهم، وأعادوا الكرة اليوم ووقفوا مع المالكي وميليشياته التي تعيث فسادا في أرض الإسلام، تسفك الدماء وتهتك الأعراض ولا ترعى فيهم حرمة ولا ذمة.

إننا إذ نقول هذا الكلام فإننا في الوقت نفسه نقول: إننا لا نسمح لأحد بالتطاول على الجماعة والطعن فيها، والنيل من تاريخها، كائنا من كان، ومهما كان عذره ومهما كان عنوانه، لكننا لا نقول كما قال الشاعر الجاهلي:

ألا لا يَجهَلَنْ أحَدٌ عَلَينا ... فَنَجهَلَ فَوقَ جَهلِ الجاهلينَا

بل نقول:

ومهما كان من جهل علينا ***** سنعدل رغم جهل الجاهلينا

فإن سمتنا هو العدل والإنصاف مع الجميع، وإن جار علينا أحد وإن ظلمنا واعتدي علينا، فلسنا ممن يرد الجهل بالجهل ولا ممن يسكت عن الجهل، بل نرد الجهل والظلم بالعدل وبالتي هي أحسن ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، (وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً)، والجميع يعرف أننا إن صمتنا فصمتُنا حلم، وإن تكلمنا فكلامنا بعدل وعلم، لم نظلم أحدا من إخواننا يوما ولم نعتد على أحد، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، سبحانه وبحمده.

اللهم ردنا إلى دينك ردا جميلا، اللهم إنا نسألك كلمة الحق في الرضى والغضب، اللهم قنا شرور أنفسنا واعزم لنا على أرشد أمرنا واهدنا ويسر الهدى وتوفنا وأنت راض عنا، اللهم اجمع كلمة المجاهدين في سبيلك، واجعلهم يدا واحدة على عدوك وعدوهم، اللهم انصرهم بنصرك وأيدهم بتأييدك وأنزل عليهم الطمأنينة والسكينة، اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين من الفرس والصفويين وكل من أيدهم ووالاهم وسار في ركابهم وكان عونا لهم يا قوي يا عزيز، اللهم صل وسلم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الجيش الإسلامي في العراق

6 – جمادى الأولى – 1435 للهجرة

7 – آذار – 2014 للميلاد







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق