الخميس، 20 مارس 2014

لقاء سلطان بن عيسى العطوي (شرعي جبهة النصرة ) مع أبي مارية الجبوري الهراري (الشرعي العام




لقاء سلطان بن عيسى العطوي (شرعي جبهة النصرة ) مع أبي مارية الجبوري الهراري (الشرعي العام لجبهة النصرة ) ..



بسم الله الرحمن الرحيم





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد :

فبعد أن امتن الله علي بوصول أرض الشام مع أنني ممنوع من السفر ورفضت الجوازات تجديد جوازي لكن الله تبارك وتعالى فضائله تترى ولا تعد على عبده الفقير ولا تحصى .

المهم أني بعد بلوغي الشام ودخولي لمعسكرات جبهة النصرة كان أكثر ما يجول في خاطري أني أتجاوز المعسكرات وانطلق مباشرة للثغور أبتغي الموت مظانه وأنال شهادة تقر به عيني ويطيب بها قلبي . ولكني فوجئت بأن القضية ليست بهذه البساطة والتسطيح إذ الشام بحاجة ماسة لكل طالب علم ، والمجاهدون يحتاجون إلى زيادة في الوعي والتعليم المتعلق بجوانب الاعتقاد وفقه الجهاد مرورا بفقه العبادات حتى السلوك ، فكلفت بعد المعسكر بالعمل في بعض المناطق كشرعي ، ووقتها كتبت رسالتي من أرض الشام لطلبة العلم .



خلال هذه الفترة كنت أراقب حولي داخل الشام في محيطي أو من خلال متابعة الأخبار والحسابات في تويتر وكذلك الانطباعات الخارجية عن ساحة الشام وكيفية تعاطي الأمة مع القضية . لأني قبلها كنت أنظر من الخارج أما الآن فأنا في داخل الشام ، والحق يقال أن كل من هو خارج الشام لن يتصور الوضع في الداخل أبدا حتى يدخل . عندها قلت في نفسي لابد من العمل على مستوى أفضل من هذا لا سيما أن هناك تضارب لدى الناس في ماهية جبهة النصرة وغايتها من القتال ، وقضايا أخرى تتعلق في كونها متطرفة وتكفر الناس لأنها إرهابية .. الخ من انطباعات الناس وأوهامهم ؛ أشياء جعلتني أحتاج بشدة أن أضع يدي على حقيقة العمل وغايته وأهدافه في الجبهة وكنت أريد مصدرا موثوقا ، حينها بُلغت بأبي ماريه وأنه في إدلب فحاولت أن اللتقيه لكن قدر الله أن لا أراه ، فأكملت عملي في المنطقة بجهد المقل ، ثم بعد فترة وبعد إلحاح على الأمير تم اللقاء مع أبي ماريه وكان ذلك في رمضان .

جلست إليه وبدأ يسألني عن بعض ما أعلم وعلى من قرأت ودرست ثم تناقشنا في مسائل الاعتقاد التي حصل فيها الإشكال في الأمة وعلى رأسها قضية التكفير ، ولقد كنت – حقيقة – لدي توجس من الأمر من كثرة الخلط الحاصل في المسألة من شبيبة يجهلون الوضوء ويتحدثون في التكفير وباسم المجاهدين . فأجابني أبو ماريه أن ما يعتقد في التكفير هو ما ثبت عند أهل السنة والجماعة في تكفير كل من وقع في ناقض من نواقص الإسلام وانتفت عنه الموانع وتوفرت فيه الشروط ، فقلت له وهل هذا رأيك الخاص أو منهج الجماعة ، فقال بل منهج الجماعة ولا نقبل بسواه إذا أنه منهج أهل السنة الذي لا نبغي له بديلا . فقلت الحمد لله هذه واحدة .

ثم سألته : أنتم تعلمون أن أهل الشام غُيبوا عن دينهم بالقهر والحديد وقد يقع بعضهم في نواقض أو يستهين بشيء من الدين فقال لي : لابد من مراعاة أحوال الناس ومراعاة انتشار الجهل ومعالجة ذلك بنشر العلم والتوعية والدعوة فنحن لا نتطلع لتكفير الناس وإنزال الكفر عليهم ، بل نتألفهم ونرحمهم ونعلمهم ، لكن من ارتكب ناقضا وقامت عليه الحجة فهذا لا شك في كفره . فقلت الحمد لله هذه الثانية .

ثم سألته – مختبرا له – بعض العلماء الأفاضل يخالفوننا في بعض القضايا مع أنهم لا يعادون الجهاد ولا المجاهدين لكنهم يتحفظون على بعض أعمالنا , فكيف التعامل معهم ؟ فقال لي:الثالثة،لا يعادون الجهاد والمجاهدين وليسوا ممن يتعاون مع الحكومات ضد الجهاد، فهذا نتواصل معه ونبين له ونترفق به، فقلت له وهل أنت مستعد للنقاش مع المشايخ والعلماء قال نعم وبيننا وبينهم الكتاب والسنة. قلت هذه الثالثة ، وقلت في نفسي أما والله إن صدقني الرجل ليفتح الله على هذا الجماعة .

ثم سألته عن قضية الجيش الحر وعن حكمه عنده : فقال لي الجيش الحر اسم جنس تحته أنواع ، ثم قال لي كلمة لطيفة تحكي واقعا في الجيش الحر قال : الجيش الحر عامته دراويش ، تجده يقاتل من أجل الديمقراطية فلما تسأله عن الديمقراطية ماذا تعني وعلى ماذا تقوم لا يحسن بالإجابة على شيء . فقلت له صدقت وأنا أيضا وقفت على هذا بنفسي فوجدت الكتائب في الجيش الحر متباينة في مدى قتالها للنصيرية وسلوكها وتدينها أيضا ، لذا لا ينبغي تعميم الحكم عليهم . على عكس من يعاني شراهة في التكفير ، والأمر بالطبع لا يشمل الأركان . فقلت وهذه الرابعة

ثم سألته عما قرأ وعن تعلمه ، فانطلق يتحدث تقريبا ما يقارب الساعتين بل توقف عن استفادته من العلماء في العراق حين سجن ، وكان يقول أنه استفاد في السجن من حفظ كتاب الله وتعلم الفقه على المذاهب الأربعة والعقيدة وضبط مسائلها في الربوبية والإلوهية ومسائل الاعتقاد والإيمان , فحمدت الله تعالى وقلت بقي أمر في نفسي .

سألته عن الجماعات والدعوة إلى الله تكون باسم الجماعة ودعوة الناس إليها فأجابني بما ينتهجه فأبهج قلبي وقلب من حضر من المجلس من الإخوة قال :

نحن لا تدعوا للجماعة ولا للتنظيم بل نريد الناس أن يتعلموا دينهم ويجاهدوا عدوهم ولا أرى أن تحمل الدعوة اسم الجماعة أو التنظيم فنحن عصبيتنا هي الكتاب والسنة ، ويجب أن يفهم الناس هذا وأن يعلموا أنا ما جئنا لكي نحكمهم بل جئنا لننصرهم وليطبقوا دين الله وشريعته ثم نخرج إلى بلاد أخرى نجاهد في سبيل الله يقودنا في هذا كتاب الله وسنة نبيه r على فهم سلفنا الصالح ، ونحن مع هذا نراعي حال الأمة وحال الناس في خوفها من الجهاد وشدة التلبيس عليها ، لذا يجب أن نرحمهم ولا نتعالى عليهم ...

وذكر كلاما عن هذا لا أذكره ...

في النهاية قلت له : يا أخي أنت متأكد أن هذا رأي الجماعة ؟ قال نعم

فقلت يا أخي يجب الخروج للأمة لتسمع هذا الكلام ، والله إن الناس لا يظنون فينا إلا الغلو والتشدد والجهل ، وإن وجود أمثالك في الجماعة وغيرك ممن ينتهجون هذا النهج لهو بشارة خير للجهاد الشامي ، فقال هذا ما تعلمته عند مشايخي ومن تجربتنا في العراق ، وعامة الشرعيين في الجبهة على هذا .

قلت إذن على بركة الله إني سأعمل على هذا النحو ولن أنثني ولن تأخذني في الله لومة لائم فاستأذنته لأكمل أعمالي في إدلب فقال لي : بل احزم أمتعتك لأنك ستأتي معي للشرقية لأن المنطقة تحتاج طلاب علم ودعاة ، فقلت توكلنا على الله تعالى ، وكنت قبلها سألت الله تعالى أن يكتب لي ما يرضاه ويختاره لي ويوفقنا له ويبارك لي فيه فأسأل الله تعالى أن يجعلني مباركا أينما كنت .

وحزمت أمتعتي – طبعا الأمتعة حقيبة فقط – فخرجت للشرقية وقلت للشيخ قبلها : أنا لا أدعوا لجماعة أو حزب من على منبر ولا أوظف المساجد للجماعات ، قال انطلق باسم الله ولا تذكر جبهة النصرة مطلقا ولا تقول أنك جبهة وبلغ دين الله في الجماعة وخارجها ولا تأخذنك لومة لائم أبدا .

فحمدت الله تعالى واستبشرت كثيرا بهذا ، ولو أن الشيخ أخل بوعد وعدنيه من ترك المجال لي أن أخرج للثغور ولكنه حرمني مرات ومرات من الغزوات ، ولكني اعذره بتأويل عنده ، ولو أن النفس تشتاق للقاء الله واللحاق بالأحبة على رضى من الله .

فيارب أعنا ولا تعن علينا وانصرنا ولا تنصر علينا واهدنا ويسر الهدى لنا وارزقنا الشهادة مقبلين غير مدبرين ، وبارك في سعينا وسواعدنا ، ولا تجعلنا ضالين ولا مضلين بكرمك يا أكرم الأكرمين

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين

والحمد لله رب العالمين



وكتبه أبو الليث التبوكي

سلطان بن عيسى العطوي أرض الشام





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق