رسالة إلى الجبهة الاسلامية
الثورة بعد ٣ سنوات وماذا بعد؟
نظرة نقدية لمسير الثورة الشامية
♦️يحق لنا أن نتساءل بعد قرابة ٣ سنوات من انطلاق ثورتنا ماذا حققنا من انجازات؟
وما هو المستوى التصاعدي لهذه الانجازات؟
وماهي سلبياتنا؟ وهل سعينا لتلافيها أم أننا اعتمدنا سياسة ترحيل المعضلات للأمام؟
ثم السؤال الذي يقلق الجميع: ما الحل؟
لا أدّعي أنني سوف أجيب عن ذلك ببيان شاف ولا أنني سوف أقدم حلولا ناجعة تماما
ولكني سألفت الأنظار إلى ما لعله يكون الخطوة في مشوار الألف ميل!!
♦️أبدء بالإيجابيات التي جنيناها من ثورتنا هذه؛ ولعل أهمها هدم مملكة الخوف التي كان النظام النصيري قد بناها في نفوس شعبنا السني وكان يحكمنا من خلالها؛ ثم الجهاد الذي انطلق أول ما انطلق صافياً من الشوائب خالصاً لوجه الله..
كان ذلك كافياً لأن يكون دافعاً لشعبنا في انطلاقة معركة التحرير والتي ما زالت مستمرة..
لكن مستوى الانتصارات في البداية كان تصاعدياً بطريقة مذهلة جعلت العالم يرتبك ويجاري هذا التصاعد بالتصريحات الخلبية
وهذا ما يعلل كثرة تصريحات أوباما الشهيرة بضرورة تنحي الأسد بينما اختفت هذه التصريحات في الآونة الأخيرة
♦️يأتي السؤال: لماذا تراجع مستوى الانتصارات إذن ؟؟
هناك أسباب مادية كثيرة يبادر بها المحللون مثل: دخول قوى أخرى الى جانب النظام وتدفق المعونات العسكرية عليه..
والاختلاف والتنازع الداخلي..
كل هذا صحيح بنسب متفاوتة ولكن ليس على الاطلاق؛ لأنه لا احد يستطيع ان يقول ان حزب الله اقوى من جيش الاسد حتى يحدث فرقا في المعارك بمجرد دخولها.
أو أن المدد العسكري كان متوقفاً أول انطلاقة الثورة فلما جاءه المدد الروسي انتعش النظام واعاد له هيبته وقوته.
فنحن نتحدث عن نظام يبني ترسانة من الاسلحة عمرها نصف قرن!
وكذلك ما زال الثوار مختلفين منذ انطلاقة ثورتهم ولم يكونوا على قلب رجل واحد؛ لكنهم كانوا مجتمعين في القتال على هدف واحد..
في حُسباني: إن السبب الرئيس هو اختلال في المنجزين الأولين للثورة
الا وهما: الخوف من القوى المادية المعادية؛ وإعطاؤها أكثر من حجمها؛ ولا أقصد النظام أو روسيا وإيران فحسب؛ بل حتى القوى الغربية المخادعة لثورتنا ومراعاتها والبناء على مواقفها؛ بشبهة أنهم اصدقاء سوريا!
والثاني دخول المآرب والأهداف الفاسدة على الثوار بقوة.
قد تقول لي: تحليلك مبني على الخلفية الشرعية لك التي تعيد كل انهزام ومصيبة للنفس كما قال تعالى ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم)
فأقول لك لو لم يكن قاله الباري سبحانه وتعالى لكان صحيحا فكيف وقد لمست ذلك في بلاد الشام!
فسبحان العليم الخبير.
♦️إن التغير في النفوس في أول الثورة كان باتجاه مرضاة الله ولكنني أرى التغير اليوم في النفوس هو في سبيل الأحزاب والمسميات والعصبية لها..
لقد ابتلينا والله بهذه التحزبات التي تخالف الأصل الذي يجب أن نكون عليه وهو الأمة.
ذاك المصطلح الذي مُدح في القرآن والسنة كثيرا؛ في حين لم يذكر التحزب في القرآن الا على سبيل الذم.
وإنما ترخصنا في جواز هذا التحزب لأمرين:
١- أن الجهاد الشامي في انطلاقته الأولى كان جهاد دفع وهو جائز للآحاد والجماعات ولا يشترط فيه الاجتماع
٢- ان علماءالاسلام ترخصوا في ذلك في الاعصار المتأخرة لما ضعف امر الناس فكان في التحزب -بالضوابط المشروطة- تعاون على البر والتقوى.
ولكن الأمر آل في بلاد الشام إلى ضرورة العودة الى الأصل وهو الأمة وبناء التغيير في النفوس على ما يوافق مصالح الأمة العليا والتي تلتقي مع مرضاة الله.
وقد سبق أن كتبتُ رسالة في وجوب الاجتماع على إمام واحد ونبذ التفرق والاختلاف وهي منشورة في مدونتي..
♦️في الشق الثاني وهو السلبيات أقول:
إن من أعظم السلبيات التي مرت بالجهاد الشامي خلو الجهاد من مشروع الدولة الفعلي، دعني من الشعارات والادعاءات والبيانات؛ ولكني أتكلم عن الواقع.
وسأوضح ذلك بشيء من التفصيل :
حينما تشرع بقتال عدوك فأنت تهدف الى القضاء عليه وعلى نظامه وإحلال نظامك الذي تقاتل من أجله بدلا منه.
فأنت لا تقاتل لأجل القتال بل لك غاية
تختلف بحسب المرجعية لدى المقاتلين
ونحن في الشام ذووا مرجعية اسلامية فقتالنا مُغيّا بقوله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله..
فجعل كلمة التوحيد غاية القتال؛ وليس المراد مجرد التلفظ بها؛ بل ان التلفظ أولى الخطوات التي تعصم بها الأرواح كي يبدأ الانسان مرحلة البناء ومسيرة الاستخلاف بتطبيق ما تعنيه كلمة التوحيد في الارض.
وهو ما أراده النبي بقوله: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
فإعلاء كلمة الله يكون بتطبيق شرعه في أرضه وعلى خلقه وهذا هو النظام الإسلامي الشامل لجوانب الحياة كلها: المعبر عنه في هذا العصر بالأنظمة الثلاثة: النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي..
ولكن الذي حصل أن البلدات المحررة أصبحت كالإناء الخالي؛ تطهرت من النظام البعثي النصيري لكنها كذلك لم تُشغل من قبل المجاهدين بالنظام الاسلامي الذي جاهدوا من أجله بالصورة التي ينبغي ان يقدم بها هذا النظام.
قد يكون ذلك بسبب عدم نضج المشروع الجهادي في الشام ومباغتته لنا وعدم استعدادنا له فكرياً وتنظيمياً.
♦️إلا أنه قد ترتب على هذا الفراغ أمور كثيرة وبعضها خطير جدا ما زلنا نكتوي بناره:
-منها كثرة الاجتهادات الفاسدة من قبل المتحمسين للمشروع الإسلامي في أنظمة الحياة الثلاثة: الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
-انتشار الفساد في البلدات المحررة من قبل ضعاف النفوس؛ فكثر المهربون واللصوص وقطاع الطرق وأشباههم.
-سهولة اختراق الثورة من أعدائها وقد يكون الاختراق بصور غامضة؛ فتارة يكون باسم الجهاد او الإغاثة أو العلم.
والساحة الشامية مليئة بالأمثلة على ذلك.
-نشوء الفتنة الأخيرة بين تنظيم الدولة الاسلامية داعش وبين فصائل الجيش الحر فإن الدولة رأت خلو الساحة المحررة من مقومات الدولة فأغراها ذلك بملئها بطريقتها الخاصة.
-الترويج لأنظمة وأفكار مخالفة للنظام الإسلامي الذي دفع أبناؤه دماءهم من أجله.
صحيح أننا لم نبلغ درجة خطف الثورة لصالح حركات علمانية وأحزاب ديكتاتورية كما حصل في مرحلة ما بعد الاستعمار إلا أن الأمور مرشحة للوصول إلى هذه المرحلة أو قريب منها إذا استمر المشروع الإسلامي بالتخبط.
الاشكالية تكمن في هذه النقطة في تصورنا للدولة الإسلامية المنشودة؟
ماهي حدودها وما هي مقوماتها؟
وهذه مسألة حساسة ،للعقلاء والمفكرين فيها رأي يقبله الشرع لكن لا يتقبله الشارع !
وليس هذا المقال للكلام عن الدولة التي ينبغي أن نتطلبها في هذه المرحلة؛ ولكن باختصار هي التي تجمع: العدالة؛ والحرية؛ والحكمة.
وسأتناول في بحث شرعي هذه المسالة باذن الله،
♦️ما سبب الخلل ؟
نحن في الشام لدينا مشكلة قديمة تسبب بها النظام منذ أحداث حماة عام ١٤٠٢ هـ الموافق ١٩٨٢م بل ومن قبلها الا وهي إفراغ المجتمع الشامي من المراجع العلمية والتربوية فهجّر وسجن وقتل المفكرين والعلماء والدعاة حتى إن بلاد الشام أقفرت منهم..فصار الحال كما قيل:
وقد كانوا إذا عدوا قليلا ... فقد صاروا أقل من القليل
وحين فجأتنا الثورة كانت ساحتها خالية من العلماء والمفكرين الذين يوجهون دفة الثورة والذين يحفظونها من الغلو او الانحراف ومن الإفراط او التفريط.
فكل جهاد بلا علماء يوجهونه ويرعونه ينتهي الى اقتتال ومحاربة..
وكل نظام بدون علماء ومفكرين يطبقونه وينزلونه على المجتمع فإنه يتحول الى ديكتاتورية في آلية تطبيقه واستبدادية تعسفية في قوانينه؛ ومسخا مشوها لا تقبله الفطر السليمة ولا العقول الصحيحة..
حتى لوكان النظام المنشود هو النظام الإسلامي..
ولعل لنا في الخوارج وفي بعض دول التاريخ الإسلامي نموذجا يحكي انحراف النظام الاسلامي حين لم يرعاه العلماء الربانيون.
وهذا ما وقع بعض أعراضه في هذه الثورة الشامية.
لقد كان الشباب المجاهد مدركاً لأهمية العلم إلى جانب الجهاد لصيانته وتصحيحه ولعل اصراره على الشرعيين في الكتائب يجسد هذه الأهمية وكذلك رعايته للمحاكم الشرعية.
إلا ان مشروع الأمة أكبر من هؤلاء الشرعيين ومن قدراتهم المعرفية والحكمية فمشروع الامة يحتاج إلى فريق من العلماء المجتهدين مع طاقم من الخبراء المجربين؛ وهذا ما تفتقده الجبهة الاسلامية وغيرها بل ماتفتقده الساحة الشامية برمتها.
وهذا ما كنت أدعو إليه وما كان يدعو اليه كثير من العلماء الذين قابلتهم في الشام وخارجها إلا اننا ما زلنا عاجزين عن تحقيقه.
♦️يحتاج الجهاد الشامي الآن إلى مرجعية شرعية كبرى يخضع لها؛ وينساق لاجتهاداتها؛ وتتحمل هي -وليس فصائل المجاهدين-تبعيات هذه الاجتهادات والقرارات .
وتكون هذه المرجعية مستقلة تماماً عن أي تبعية لغير الشرع وعن غير انتماء إلا لله..
♦️حين نترك بلاد الشام ليقرر العسكريون مصيرها فإننا نعرضها لفتن عريضة ومشارب شتى وخلافات لا تنتهي ؛ نحن الآن ما نلبث ان نصلح بين فصيلين حتى يختلف فصيلان آخران
وهذا ما رآيناه في الشام طيلة الفترة الماضية إلى أن اندلعت الفتنة الكبرى هذه الأيام.
ليس هذا اتهاما لقادة الكتائب المجاهدة إلا أن ذلك هو الناتج الطبيعي لوجود عدة كتائب في مكان واحد، إذ أن لكل فصيل نظرته وطريقته الخاصة في إدارة الأقاليم.
وهذه السلبية تنعدم لو كانت الفصائل كلها تحت إمرة رجل واحد.
♦️هذا الفراغ في المرجعية دعا كثيرين إلى بناء مرجعياتهم الخاصة؛ وقد يتطور هذا البناء المنشود إلى أن يجسد مشروع الأمة بشخصه؛ تماماً كما يدعو إليه البغدادي وكما يحاول أن يظهر به جمال معروف في هذه الفتنة..
ولذلك فإنني أتوقع بعد أن تنتهي هذه الفتنة بظهور أحد الفصيلين أن ينجر المنتصر إلى مناكفة باقي الفصائل والاعتداء عليها لتكريس تجسيد المشروع بشخصه، إلا إذا استشعر فشل ذلك.
وفي حين تتوارى المرجعيات المعتبرة القادرة على قيادة هذه المرحلة فإن الائتلاف الوطني يستمر بخطف البريق وتقديم نفسه للداخل والخارج على أنه المرجعية المتفق عليها..
وفي هذه الأجواء المضطربة في التمثيل المرجعي لا يكاد يظهر دور الجبهة الإسلامية المرجعي إلا على استحياء مع انها ربما قد تكون الاقدر على التمثيل الحقيقي الصادق لو أنها حققته..
♦️لقد كان أخطر مافي تكوين المرجعية الخاصة لدى الكتائب امور:
الاول: ما تحدثت عنه عن تجسيد المرجعية في شخص؛ كما يسعى له البغدادي من خلال تنظيمه.
الثاني: البحث عن مرجعيات خارجية؛ لا تقدر الوضع الشامي؛ ولا تدرك تجاذبات الوضع ولا طبيعة الشعب؛ ولا اقصد من ذلك تأطير الجهاد في حدود سايس بيكو التي كنت وما زلت من أشد المناهضين لها فهي في تصوري أحد الأسباب الرئيسة لتخلف أمتنا؛ انما أنبه الى خصوصية هذا الاقليم التي لا يدركها الا بنوه؛ وهذا مما رعاه الشرع فلم يرسل الله عزوجل لقوم نبيا من غيرهم؛ لأن ذلك أدعى للقبول؛ وأدنى للبيان ( وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم).
حتى رسولنا الذي أرسل للناس كافة كانت بداية دعوته وانطلاق دولته من قومه واهله.
الثالث: تكييف الثورة وفق مرجعية فصيل ومرئياته؛ مراعيا في ذلك مصالحه الحزبية؛ دون مصالح الأمة.
الرابع: الانعكاس الكاذب؛ وأعني به عكس صورة كاذبة عن المجتمع السوري من خلال التمثيل الكاذب..وهذا يترتب عليه مفاسد كبيرة.
♦️ما الحل؟
يسهل على أي كاتب أن ينتقد ويعلل ويبرر ويطرح الحلول التي يراها؛ لكننا في الشام نحتاج إلى حلول متاحة يمكن تنفيذها على الأرض وتحظى بموافقة المجاهدين.
وفي مثل أمور الأمة وشؤون العامة لا يمكن أن يستقل بذلك كاتب او مفكر او أفراد من هنا وهناك .
بل لابد أن يكون ذلك على هيئة مبادرات تقدمها روابط علمية ومنظمات إسلامية ونحن نفتقد في الشام هذه المرجعية-كما ذكرت آنفا- أي أننا ندور في حلقة مفرغة!
لكن في ظل هذا الوضع الاستثنائي لا يمنع أن أقدم لأهل الرأي والحلم والمشورة بعض المقترحات:
-علينا تكوين المرجعية الشرعية التي تتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات المفصلية؛ المبنية على رؤيتها الشرعية.
مثلا: لدى المجاهدين معضلة في الجلوس الى الكافر والتحدث إليه ومفاوضته.
فبعضهم يجاهر بذلك كالمجلس العسكري وغيره وبعضهم يجعلها أمراً كفرياً كما حكم تنظيم الدولة على عاصفة الشمال بالردة لجلوسه مع ماكين.
بل جعلوا ذلك علة ينيطون بها أحكامهم بتكفير الناس وجعلوه سيفاً مصلتاً على رؤوس الناس
حتى إنهم مرة اتهموا الجبهة بالجلوس الى الكافرين فبادرت الجبهة الى انكار ذلك ودفعه عنها..مشهد مثير مع شيء من المراهقة الفكرية والسياسية.
فهذه التناقضات لدى الثوار سببها النظرة القاصرة وقلة العلم ؛ ولا يمكن أن نترك الساحة لمثل هؤلاء الأغرار علماً وسياسة يتخبطون فيها على طرفي نقيض.
هنا يظهر دور هذه المرجعية للبت في مثل هذه القضايا فيكون اجتهادها نافذاً على الجميع.
ولعل المعضلة الثانية وهي قضية جنيف ٢ أكثر جدلاً بين الثوار..
والمعضلة الكبرى التي سنواجهها بغد سقوط النظام التصيري هي طبيعة الدولة المسلمة..
-اجتماع الفصائل المقاتلة تحت قيادة واحدة؛ والوصول إلى مرحلة الاندماج الكامل؛ بحيث تضع كل الفصائل المقاتلة رجالها وعتادها بين يدي أمير واحد يتفق عليه اهل العلم والرأي.
ليس بالضرورة أن يكون هذا الواحد احد قادة الفصائل؛ بل ربما يكون من عامة الشعب لكنه الأجدر بذلك.
تلغى في هذا الاندماج المسميات القديمة بل والقيادات القديمة ويعاد الاختيار على أساس الكفاءة وليس الاقدمية أو المحاصصة أو ما شابه
فخالد رضي الله عنه تأخر في الإسلام ولكنه قدم في إمارة المعارك لأنه الرجل المناسب في المكان المناسب.
♦️إن فجائية الثورة اقتضت تقديم بعض الأشخاص للقيادة في مرحلة ولكن ذلك لا يلزم منه أن تبقى صلاحية هذا القائد قائمة لكل المراحل؛ فقد تكون المصلحة الآن باعتزاله وتقديم غيره؛ إلا ان ذلك يحتاج الى قرارات شجاعة وتقديم حظ الأمة على حظ النفس.
فضلاً عن ان يُترك هذا القائد المنتهية صلاحيته ليقرر مصير الأمة في كبريات المسائل.
-تطبيق نظام الحكومة الداخلية؛ بحيث تكون هناك حكومة مركزية في المناطق المحررة؛ يختار لها قيادة حكيمة ذات علم وخبرة وقبول شرعي وشعبي؛ تتولى ادارة المناطق المحررة وخدمة الناس فيها.
-يحتاج ذلك إلى جهازين مستقلين على قدر كبير من الخبرةوهما:
١-جهاز قضائي يحقق العدالة.
٢-جهاز حرسي يحفظ الأمن الداخلي؛ يتبع للجهاز القضائي.
-مشكلة الحواجز على الطرقات من المشكلات التي تهدد الحياة اليومية للسكان؛ وهي هاجس كبير لديهم بل حتى قادة الفصايل يشتكون منها؛ قال لي مرة أحد القادة: إن اقل حاجز يمكنه ان يعتقلني مع انني قايد لمجموعة كبيرة في المنطقة؛ لذلك نحن لانشعر بالامن ولا بالاستقرار..
وليست الحواجز مشكلة وحيدة؛ إنما أردت بها ضرب المثال للمعاناة اليومية لشعبنا .
والا فلدينا مشكلة في المعابر وأخرى في الادارات الخدماتية والتعليمية والطبية ... الخ.
شخصياً أوقفت مرة من قبل فرد من معبر باب الهوى وبدأ يدقق في جوازي وينظر في الصورة هل تطابقني أم لا؛ واحتجت لبعض الوقت كي أفهمه انني صاحب الصورة دون فائدة؛ حتى رآتي أحد قادتهم المتواجدين في المعبر فجاء للسلام علي وذهبت معه وذاك لم يتخذ بعد قرارا !!
♦️بداية الاصلاح كله ونهايته تكون: من النقطة الأولى التى دعونا إليها وهي المرجعية الشرعية التي تتولى تقدير الأمور وتقديم المقترحات وتطبيقها على الواقع..
هذه افكار كانت تدور في ذهني وقد ذاكرني فيها كثير من الإخوة في اجتماعتنا في إدلب واليوم أضعها بين يدي المعتنين بهذا الشأن..
لعلها تقع موقعا نافعا..
والله الموفق.
د أحمد بن فارس السلوم
الثورة بعد ٣ سنوات وماذا بعد؟
نظرة نقدية لمسير الثورة الشامية
♦️يحق لنا أن نتساءل بعد قرابة ٣ سنوات من انطلاق ثورتنا ماذا حققنا من انجازات؟
وما هو المستوى التصاعدي لهذه الانجازات؟
وماهي سلبياتنا؟ وهل سعينا لتلافيها أم أننا اعتمدنا سياسة ترحيل المعضلات للأمام؟
ثم السؤال الذي يقلق الجميع: ما الحل؟
لا أدّعي أنني سوف أجيب عن ذلك ببيان شاف ولا أنني سوف أقدم حلولا ناجعة تماما
ولكني سألفت الأنظار إلى ما لعله يكون الخطوة في مشوار الألف ميل!!
♦️أبدء بالإيجابيات التي جنيناها من ثورتنا هذه؛ ولعل أهمها هدم مملكة الخوف التي كان النظام النصيري قد بناها في نفوس شعبنا السني وكان يحكمنا من خلالها؛ ثم الجهاد الذي انطلق أول ما انطلق صافياً من الشوائب خالصاً لوجه الله..
كان ذلك كافياً لأن يكون دافعاً لشعبنا في انطلاقة معركة التحرير والتي ما زالت مستمرة..
لكن مستوى الانتصارات في البداية كان تصاعدياً بطريقة مذهلة جعلت العالم يرتبك ويجاري هذا التصاعد بالتصريحات الخلبية
وهذا ما يعلل كثرة تصريحات أوباما الشهيرة بضرورة تنحي الأسد بينما اختفت هذه التصريحات في الآونة الأخيرة
♦️يأتي السؤال: لماذا تراجع مستوى الانتصارات إذن ؟؟
هناك أسباب مادية كثيرة يبادر بها المحللون مثل: دخول قوى أخرى الى جانب النظام وتدفق المعونات العسكرية عليه..
والاختلاف والتنازع الداخلي..
كل هذا صحيح بنسب متفاوتة ولكن ليس على الاطلاق؛ لأنه لا احد يستطيع ان يقول ان حزب الله اقوى من جيش الاسد حتى يحدث فرقا في المعارك بمجرد دخولها.
أو أن المدد العسكري كان متوقفاً أول انطلاقة الثورة فلما جاءه المدد الروسي انتعش النظام واعاد له هيبته وقوته.
فنحن نتحدث عن نظام يبني ترسانة من الاسلحة عمرها نصف قرن!
وكذلك ما زال الثوار مختلفين منذ انطلاقة ثورتهم ولم يكونوا على قلب رجل واحد؛ لكنهم كانوا مجتمعين في القتال على هدف واحد..
في حُسباني: إن السبب الرئيس هو اختلال في المنجزين الأولين للثورة
الا وهما: الخوف من القوى المادية المعادية؛ وإعطاؤها أكثر من حجمها؛ ولا أقصد النظام أو روسيا وإيران فحسب؛ بل حتى القوى الغربية المخادعة لثورتنا ومراعاتها والبناء على مواقفها؛ بشبهة أنهم اصدقاء سوريا!
والثاني دخول المآرب والأهداف الفاسدة على الثوار بقوة.
قد تقول لي: تحليلك مبني على الخلفية الشرعية لك التي تعيد كل انهزام ومصيبة للنفس كما قال تعالى ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم)
فأقول لك لو لم يكن قاله الباري سبحانه وتعالى لكان صحيحا فكيف وقد لمست ذلك في بلاد الشام!
فسبحان العليم الخبير.
♦️إن التغير في النفوس في أول الثورة كان باتجاه مرضاة الله ولكنني أرى التغير اليوم في النفوس هو في سبيل الأحزاب والمسميات والعصبية لها..
لقد ابتلينا والله بهذه التحزبات التي تخالف الأصل الذي يجب أن نكون عليه وهو الأمة.
ذاك المصطلح الذي مُدح في القرآن والسنة كثيرا؛ في حين لم يذكر التحزب في القرآن الا على سبيل الذم.
وإنما ترخصنا في جواز هذا التحزب لأمرين:
١- أن الجهاد الشامي في انطلاقته الأولى كان جهاد دفع وهو جائز للآحاد والجماعات ولا يشترط فيه الاجتماع
٢- ان علماءالاسلام ترخصوا في ذلك في الاعصار المتأخرة لما ضعف امر الناس فكان في التحزب -بالضوابط المشروطة- تعاون على البر والتقوى.
ولكن الأمر آل في بلاد الشام إلى ضرورة العودة الى الأصل وهو الأمة وبناء التغيير في النفوس على ما يوافق مصالح الأمة العليا والتي تلتقي مع مرضاة الله.
وقد سبق أن كتبتُ رسالة في وجوب الاجتماع على إمام واحد ونبذ التفرق والاختلاف وهي منشورة في مدونتي..
♦️في الشق الثاني وهو السلبيات أقول:
إن من أعظم السلبيات التي مرت بالجهاد الشامي خلو الجهاد من مشروع الدولة الفعلي، دعني من الشعارات والادعاءات والبيانات؛ ولكني أتكلم عن الواقع.
وسأوضح ذلك بشيء من التفصيل :
حينما تشرع بقتال عدوك فأنت تهدف الى القضاء عليه وعلى نظامه وإحلال نظامك الذي تقاتل من أجله بدلا منه.
فأنت لا تقاتل لأجل القتال بل لك غاية
تختلف بحسب المرجعية لدى المقاتلين
ونحن في الشام ذووا مرجعية اسلامية فقتالنا مُغيّا بقوله صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله..
فجعل كلمة التوحيد غاية القتال؛ وليس المراد مجرد التلفظ بها؛ بل ان التلفظ أولى الخطوات التي تعصم بها الأرواح كي يبدأ الانسان مرحلة البناء ومسيرة الاستخلاف بتطبيق ما تعنيه كلمة التوحيد في الارض.
وهو ما أراده النبي بقوله: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله.
فإعلاء كلمة الله يكون بتطبيق شرعه في أرضه وعلى خلقه وهذا هو النظام الإسلامي الشامل لجوانب الحياة كلها: المعبر عنه في هذا العصر بالأنظمة الثلاثة: النظام الاقتصادي والاجتماعي والسياسي..
ولكن الذي حصل أن البلدات المحررة أصبحت كالإناء الخالي؛ تطهرت من النظام البعثي النصيري لكنها كذلك لم تُشغل من قبل المجاهدين بالنظام الاسلامي الذي جاهدوا من أجله بالصورة التي ينبغي ان يقدم بها هذا النظام.
قد يكون ذلك بسبب عدم نضج المشروع الجهادي في الشام ومباغتته لنا وعدم استعدادنا له فكرياً وتنظيمياً.
♦️إلا أنه قد ترتب على هذا الفراغ أمور كثيرة وبعضها خطير جدا ما زلنا نكتوي بناره:
-منها كثرة الاجتهادات الفاسدة من قبل المتحمسين للمشروع الإسلامي في أنظمة الحياة الثلاثة: الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
-انتشار الفساد في البلدات المحررة من قبل ضعاف النفوس؛ فكثر المهربون واللصوص وقطاع الطرق وأشباههم.
-سهولة اختراق الثورة من أعدائها وقد يكون الاختراق بصور غامضة؛ فتارة يكون باسم الجهاد او الإغاثة أو العلم.
والساحة الشامية مليئة بالأمثلة على ذلك.
-نشوء الفتنة الأخيرة بين تنظيم الدولة الاسلامية داعش وبين فصائل الجيش الحر فإن الدولة رأت خلو الساحة المحررة من مقومات الدولة فأغراها ذلك بملئها بطريقتها الخاصة.
-الترويج لأنظمة وأفكار مخالفة للنظام الإسلامي الذي دفع أبناؤه دماءهم من أجله.
صحيح أننا لم نبلغ درجة خطف الثورة لصالح حركات علمانية وأحزاب ديكتاتورية كما حصل في مرحلة ما بعد الاستعمار إلا أن الأمور مرشحة للوصول إلى هذه المرحلة أو قريب منها إذا استمر المشروع الإسلامي بالتخبط.
الاشكالية تكمن في هذه النقطة في تصورنا للدولة الإسلامية المنشودة؟
ماهي حدودها وما هي مقوماتها؟
وهذه مسألة حساسة ،للعقلاء والمفكرين فيها رأي يقبله الشرع لكن لا يتقبله الشارع !
وليس هذا المقال للكلام عن الدولة التي ينبغي أن نتطلبها في هذه المرحلة؛ ولكن باختصار هي التي تجمع: العدالة؛ والحرية؛ والحكمة.
وسأتناول في بحث شرعي هذه المسالة باذن الله،
♦️ما سبب الخلل ؟
نحن في الشام لدينا مشكلة قديمة تسبب بها النظام منذ أحداث حماة عام ١٤٠٢ هـ الموافق ١٩٨٢م بل ومن قبلها الا وهي إفراغ المجتمع الشامي من المراجع العلمية والتربوية فهجّر وسجن وقتل المفكرين والعلماء والدعاة حتى إن بلاد الشام أقفرت منهم..فصار الحال كما قيل:
وقد كانوا إذا عدوا قليلا ... فقد صاروا أقل من القليل
وحين فجأتنا الثورة كانت ساحتها خالية من العلماء والمفكرين الذين يوجهون دفة الثورة والذين يحفظونها من الغلو او الانحراف ومن الإفراط او التفريط.
فكل جهاد بلا علماء يوجهونه ويرعونه ينتهي الى اقتتال ومحاربة..
وكل نظام بدون علماء ومفكرين يطبقونه وينزلونه على المجتمع فإنه يتحول الى ديكتاتورية في آلية تطبيقه واستبدادية تعسفية في قوانينه؛ ومسخا مشوها لا تقبله الفطر السليمة ولا العقول الصحيحة..
حتى لوكان النظام المنشود هو النظام الإسلامي..
ولعل لنا في الخوارج وفي بعض دول التاريخ الإسلامي نموذجا يحكي انحراف النظام الاسلامي حين لم يرعاه العلماء الربانيون.
وهذا ما وقع بعض أعراضه في هذه الثورة الشامية.
لقد كان الشباب المجاهد مدركاً لأهمية العلم إلى جانب الجهاد لصيانته وتصحيحه ولعل اصراره على الشرعيين في الكتائب يجسد هذه الأهمية وكذلك رعايته للمحاكم الشرعية.
إلا ان مشروع الأمة أكبر من هؤلاء الشرعيين ومن قدراتهم المعرفية والحكمية فمشروع الامة يحتاج إلى فريق من العلماء المجتهدين مع طاقم من الخبراء المجربين؛ وهذا ما تفتقده الجبهة الاسلامية وغيرها بل ماتفتقده الساحة الشامية برمتها.
وهذا ما كنت أدعو إليه وما كان يدعو اليه كثير من العلماء الذين قابلتهم في الشام وخارجها إلا اننا ما زلنا عاجزين عن تحقيقه.
♦️يحتاج الجهاد الشامي الآن إلى مرجعية شرعية كبرى يخضع لها؛ وينساق لاجتهاداتها؛ وتتحمل هي -وليس فصائل المجاهدين-تبعيات هذه الاجتهادات والقرارات .
وتكون هذه المرجعية مستقلة تماماً عن أي تبعية لغير الشرع وعن غير انتماء إلا لله..
♦️حين نترك بلاد الشام ليقرر العسكريون مصيرها فإننا نعرضها لفتن عريضة ومشارب شتى وخلافات لا تنتهي ؛ نحن الآن ما نلبث ان نصلح بين فصيلين حتى يختلف فصيلان آخران
وهذا ما رآيناه في الشام طيلة الفترة الماضية إلى أن اندلعت الفتنة الكبرى هذه الأيام.
ليس هذا اتهاما لقادة الكتائب المجاهدة إلا أن ذلك هو الناتج الطبيعي لوجود عدة كتائب في مكان واحد، إذ أن لكل فصيل نظرته وطريقته الخاصة في إدارة الأقاليم.
وهذه السلبية تنعدم لو كانت الفصائل كلها تحت إمرة رجل واحد.
♦️هذا الفراغ في المرجعية دعا كثيرين إلى بناء مرجعياتهم الخاصة؛ وقد يتطور هذا البناء المنشود إلى أن يجسد مشروع الأمة بشخصه؛ تماماً كما يدعو إليه البغدادي وكما يحاول أن يظهر به جمال معروف في هذه الفتنة..
ولذلك فإنني أتوقع بعد أن تنتهي هذه الفتنة بظهور أحد الفصيلين أن ينجر المنتصر إلى مناكفة باقي الفصائل والاعتداء عليها لتكريس تجسيد المشروع بشخصه، إلا إذا استشعر فشل ذلك.
وفي حين تتوارى المرجعيات المعتبرة القادرة على قيادة هذه المرحلة فإن الائتلاف الوطني يستمر بخطف البريق وتقديم نفسه للداخل والخارج على أنه المرجعية المتفق عليها..
وفي هذه الأجواء المضطربة في التمثيل المرجعي لا يكاد يظهر دور الجبهة الإسلامية المرجعي إلا على استحياء مع انها ربما قد تكون الاقدر على التمثيل الحقيقي الصادق لو أنها حققته..
♦️لقد كان أخطر مافي تكوين المرجعية الخاصة لدى الكتائب امور:
الاول: ما تحدثت عنه عن تجسيد المرجعية في شخص؛ كما يسعى له البغدادي من خلال تنظيمه.
الثاني: البحث عن مرجعيات خارجية؛ لا تقدر الوضع الشامي؛ ولا تدرك تجاذبات الوضع ولا طبيعة الشعب؛ ولا اقصد من ذلك تأطير الجهاد في حدود سايس بيكو التي كنت وما زلت من أشد المناهضين لها فهي في تصوري أحد الأسباب الرئيسة لتخلف أمتنا؛ انما أنبه الى خصوصية هذا الاقليم التي لا يدركها الا بنوه؛ وهذا مما رعاه الشرع فلم يرسل الله عزوجل لقوم نبيا من غيرهم؛ لأن ذلك أدعى للقبول؛ وأدنى للبيان ( وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم).
حتى رسولنا الذي أرسل للناس كافة كانت بداية دعوته وانطلاق دولته من قومه واهله.
الثالث: تكييف الثورة وفق مرجعية فصيل ومرئياته؛ مراعيا في ذلك مصالحه الحزبية؛ دون مصالح الأمة.
الرابع: الانعكاس الكاذب؛ وأعني به عكس صورة كاذبة عن المجتمع السوري من خلال التمثيل الكاذب..وهذا يترتب عليه مفاسد كبيرة.
♦️ما الحل؟
يسهل على أي كاتب أن ينتقد ويعلل ويبرر ويطرح الحلول التي يراها؛ لكننا في الشام نحتاج إلى حلول متاحة يمكن تنفيذها على الأرض وتحظى بموافقة المجاهدين.
وفي مثل أمور الأمة وشؤون العامة لا يمكن أن يستقل بذلك كاتب او مفكر او أفراد من هنا وهناك .
بل لابد أن يكون ذلك على هيئة مبادرات تقدمها روابط علمية ومنظمات إسلامية ونحن نفتقد في الشام هذه المرجعية-كما ذكرت آنفا- أي أننا ندور في حلقة مفرغة!
لكن في ظل هذا الوضع الاستثنائي لا يمنع أن أقدم لأهل الرأي والحلم والمشورة بعض المقترحات:
-علينا تكوين المرجعية الشرعية التي تتحمل مسؤولية اتخاذ القرارات المفصلية؛ المبنية على رؤيتها الشرعية.
مثلا: لدى المجاهدين معضلة في الجلوس الى الكافر والتحدث إليه ومفاوضته.
فبعضهم يجاهر بذلك كالمجلس العسكري وغيره وبعضهم يجعلها أمراً كفرياً كما حكم تنظيم الدولة على عاصفة الشمال بالردة لجلوسه مع ماكين.
بل جعلوا ذلك علة ينيطون بها أحكامهم بتكفير الناس وجعلوه سيفاً مصلتاً على رؤوس الناس
حتى إنهم مرة اتهموا الجبهة بالجلوس الى الكافرين فبادرت الجبهة الى انكار ذلك ودفعه عنها..مشهد مثير مع شيء من المراهقة الفكرية والسياسية.
فهذه التناقضات لدى الثوار سببها النظرة القاصرة وقلة العلم ؛ ولا يمكن أن نترك الساحة لمثل هؤلاء الأغرار علماً وسياسة يتخبطون فيها على طرفي نقيض.
هنا يظهر دور هذه المرجعية للبت في مثل هذه القضايا فيكون اجتهادها نافذاً على الجميع.
ولعل المعضلة الثانية وهي قضية جنيف ٢ أكثر جدلاً بين الثوار..
والمعضلة الكبرى التي سنواجهها بغد سقوط النظام التصيري هي طبيعة الدولة المسلمة..
-اجتماع الفصائل المقاتلة تحت قيادة واحدة؛ والوصول إلى مرحلة الاندماج الكامل؛ بحيث تضع كل الفصائل المقاتلة رجالها وعتادها بين يدي أمير واحد يتفق عليه اهل العلم والرأي.
ليس بالضرورة أن يكون هذا الواحد احد قادة الفصائل؛ بل ربما يكون من عامة الشعب لكنه الأجدر بذلك.
تلغى في هذا الاندماج المسميات القديمة بل والقيادات القديمة ويعاد الاختيار على أساس الكفاءة وليس الاقدمية أو المحاصصة أو ما شابه
فخالد رضي الله عنه تأخر في الإسلام ولكنه قدم في إمارة المعارك لأنه الرجل المناسب في المكان المناسب.
♦️إن فجائية الثورة اقتضت تقديم بعض الأشخاص للقيادة في مرحلة ولكن ذلك لا يلزم منه أن تبقى صلاحية هذا القائد قائمة لكل المراحل؛ فقد تكون المصلحة الآن باعتزاله وتقديم غيره؛ إلا ان ذلك يحتاج الى قرارات شجاعة وتقديم حظ الأمة على حظ النفس.
فضلاً عن ان يُترك هذا القائد المنتهية صلاحيته ليقرر مصير الأمة في كبريات المسائل.
-تطبيق نظام الحكومة الداخلية؛ بحيث تكون هناك حكومة مركزية في المناطق المحررة؛ يختار لها قيادة حكيمة ذات علم وخبرة وقبول شرعي وشعبي؛ تتولى ادارة المناطق المحررة وخدمة الناس فيها.
-يحتاج ذلك إلى جهازين مستقلين على قدر كبير من الخبرةوهما:
١-جهاز قضائي يحقق العدالة.
٢-جهاز حرسي يحفظ الأمن الداخلي؛ يتبع للجهاز القضائي.
-مشكلة الحواجز على الطرقات من المشكلات التي تهدد الحياة اليومية للسكان؛ وهي هاجس كبير لديهم بل حتى قادة الفصايل يشتكون منها؛ قال لي مرة أحد القادة: إن اقل حاجز يمكنه ان يعتقلني مع انني قايد لمجموعة كبيرة في المنطقة؛ لذلك نحن لانشعر بالامن ولا بالاستقرار..
وليست الحواجز مشكلة وحيدة؛ إنما أردت بها ضرب المثال للمعاناة اليومية لشعبنا .
والا فلدينا مشكلة في المعابر وأخرى في الادارات الخدماتية والتعليمية والطبية ... الخ.
شخصياً أوقفت مرة من قبل فرد من معبر باب الهوى وبدأ يدقق في جوازي وينظر في الصورة هل تطابقني أم لا؛ واحتجت لبعض الوقت كي أفهمه انني صاحب الصورة دون فائدة؛ حتى رآتي أحد قادتهم المتواجدين في المعبر فجاء للسلام علي وذهبت معه وذاك لم يتخذ بعد قرارا !!
♦️بداية الاصلاح كله ونهايته تكون: من النقطة الأولى التى دعونا إليها وهي المرجعية الشرعية التي تتولى تقدير الأمور وتقديم المقترحات وتطبيقها على الواقع..
هذه افكار كانت تدور في ذهني وقد ذاكرني فيها كثير من الإخوة في اجتماعتنا في إدلب واليوم أضعها بين يدي المعتنين بهذا الشأن..
لعلها تقع موقعا نافعا..
والله الموفق.
د أحمد بن فارس السلوم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق