الأحد، 16 مارس 2014

جديد ...رسالة إلى علماء المجاهدين الله الله في البيان





بقلم الشيخ:

أبي منصور الزبيدي

حفظه الله




بسم الله الرحمن الرحيم

إِنّ الحمد لله، نحمَدُه ونستعينهُ ونستغفِرُه، ونعوذُ بالله من شرور أَنفُسِنا، وسيِّئاتِ أعمالِنا، من يَهدِه الله فَلا مُضِلَّ لهُ، ومَن يُضْلل فلا هاديَ لهُ.

وأَشهَد أنْ لا إله إِلاَّ الله، وحدَه لا شريكَ له، وأَشْهَدُ أنَّ محمداً عَبدهُ ورَسولهُ.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.

أمَّا بعد:

فإن الله سبحانه وتعالى أخذ العهد على أهل العلم ميثاقا، وقال: {لَتُبَيِّنَنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ}، وقال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ كَتَمَ عِلْمًا يَعْلَمُهُ، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مُلَجَّمًا بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ) [رواه أحمد، وهو صحيح الإسناد].



وإن ما تمر به الساحة الجهادية من بلاء عظيم، وكرب شديد، ليوجب على علماء الأمة بيان ما حل فيها من نوازل، ولكنا بتنا للأسف نجد الكثير من القادة والعلماء يثورون على الطغاة في بلدانهم؛ فإذا ما وقفوا على من شابه فعالهم من الغلاة سكتوا عنهم، وخافوا من الصدع بالحق في وجوههم..

فالبلاء الأكبر في هذه النازلة إنما هو من طلبة العلم، والعلماء المجاهدين الذين تجدهم وقعوا في متناقضات جمة؛ بإنكارهم على العلماء الذين صمتوا على الطغاة لمصلحة الدعوة، ثم وقعوا فيما وقع به أولئك العلماء فصمتوا على جرم الغلاة الطغاة في الساحات الجهادية الذين كفروا المسلمين وقتلوهم بلا وجه حق، فهذا والله من شر البلايا التي حلت بالساحات الجهادية في هذا الوقت.

ونوجه لهؤلاء العلماء الساكتين أسئلة يقتضيها الحال.. فنقول:

هل صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد لما قتل المسلمين خطأ؛ مع فارق القياس بين من يخطئ بحادثة، وبين من صار الخطأ والانحراف منهجه وعنوانه؟



وهل صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصحابة رضي الله عنهم لما سألوه أن يجعل لهم ذات أنواط، وسايرهم على ذلك؟

إن الصدع بالحق، وبيان حكم الله في هذه النازلة واجب متحتم على علماء الحركة الجهادية وطلبة العلم، ولا يجوز لهم مسايرة الغلاة ولا السكوت عنهم؛ لأن مفاسد عدم الصدع بالحق في وجوههم أعظم من أي مصلحة مرتجاة بالسكوت عنهم؛ لأن تركهم بلا نكير مفضٍ إلى تعطل الجهاد وكساد سوقه في بلاد الشام وربما غيرها، وسيرجع الأمة عامة والحركة الجهادية خاصة إلى عشرات السنين للخلف؛ فيتهدم بنيان طالما رواه المجاهدون بدمائهم، وضحى الشهداء والأسرى والجرحى ليروه صرحا شامخا متقوم الأركان..



وإن المتابع للساحة يجد إنكار بعض العلماء على نبتة الغلو مذ بدأت تطفوا على السطح؛ فقد وقف في وجهها الشيخ الدكتور حامد بن عبدالله العلي عندما تكلم على إعلان «جماعة دولة العراق»، ووافقه على بعض كلامه جملة مشايخ التيار الجهادي -ولو خُفيةً- كالشيخ عزام الأمريكي ..



وكذا الشيخ أبو بصير الطرطوسي في بعض رسائله، وأشار لشيء من ذلك الشيخ أبو محمد المقدسي في «ثمرات الجهاد»، وكان للشيخ عطية الله الليبي دور هام جدا في ضبطه كثيرا من المسائل التي يتكئ عليها الغلاة في غلوهم، وكانت ردوده أكثر صرامة في رسائله الأخيرة التي تكلم فيها عن حرمة الدماء وضوابط العمليات الاستشهادية وغير ذلك.


ورحم الله الحسن البصري الذي كان يقول: «إن هذه الفِتنةَ إذا أقبلت عرفها كلُّ عالم، وإذا أدبرت عرفها كل جاهل»؛ فقد رأينا مصداق هذا في أحداث الشام؛ فقد أنكر كثير ممن نحسبهم على خير على من وقف في وجه الغلاة من اليوم الأول الذي ظهروا فيه.. حتى إن «مؤسسة الفجر» تبرأت وحذرت -تلميحا لا تصريحا- من الكاتب: عبد الله بن محمد «شؤون استراتيجية»، وكذا صاحبه: أسد الجهاد؛ فقد كان هذان الرجلان من أنصار الدولة؛ لكن الله فتح عليهم فعرفوا ما عند القوم بتتبع تاريخهم وواقعهم، وللأخوين علاقة معروفة بأنصار الإسلام في العراق، والعبرة بالحق من أيٍّ كان، إذ الحق أحق أن يتبع.



وقد شابه هذا ما حصل عند إعلان «جماعة دولة العراق» في الحملة الشعواء التي شُنت على الشيخ الدكتور حامد العلي؛ بسبب إنكاره على تلك الجماعة التي زعموا أنها دولة، ونحن لا ننكر على من أيدها ولا من ناصرها في ذلك الوقت لأنهم بنوا احكامهم كما نُقل لهم، وقد ناصرها من ناصرها بناءً على ما نُقل لقادة «قاعدة الجهاد» في خُرسان؛ حيث بينوا أنها جولة ممكنة لها سلطان وشوكة.. الخ

لكن هذا كله كان بعيدا عن الواقع؛ كما بين ذلك قاضي الدولة أبو سليمان العتيبي؛ حيث بين ما عند القوم من الكذب والتدليس عندما وصل للإخوة في خرسان.

ولا يخفى على أحد ما تقوم به جماعة الدولة من إعلان وتهويل فاق الاعلام الغربي الكافر والإعلام العربي المنافق، وقد كان موقف خرسان مشابها لموقف إبراهيم عليه السلام: {فلماتبين له أنه عدو لله تبرأ منه}، ورغم ذلك فإنه يلقى عليهم جزء من اللوم؛ إذ قد تأخروا كثيرا في بيان موقفهم، ولو أنهم اتخذوا موقفا واضحا من البداية لما وصل الحال والانحراف بتلك الجماعة إلى ما وصل إليه هذا الزمان


بل إن جماعة الدولة قد ضللت حقائق كثيرة من يوم إعلان خلفاء الشيخين أبي عمر وأبي أيوب؛ حيث أعلنت عن تعيين وزير حربها «أبي سليمان» وهو رجل لا وجود له، وكذا كان كذبها مستبينا في غزوة بادوش الأولى التي كانت مجرد اتفاق مع مدير السجن، ولا نريد أن نتكلم عن انحراف وكذب جماعة الدولة؛ إذ أنه كثير ظاهر لكل ذي عينين.



وإن موضوعنا الأهم هو الصمت والورع الذي سلكه العلماء وطلبة العلم تجاه الغلاة، بينما كان هذا السكوت في غير محله، وكذلك الاضطراب الذي صدر منهم في بيان هذه الوقائع، ولقد أعجبني الشيخ عبد الله منصور برسالته التي تكلم فيها عن تجربته عن جماعة دولة العراق، والتي سماها: «بين الحقيقة والوهم» وهي رسالة جيدة جدا.



ولكن العتب على شيوخ الجهاد، وطلبة علم الحركة الجهادية، واضطراب موقفهم، فتارة يصيبون في توصيف الحادث، وتارات يترددون، ولعلي -حتى هذه اللحظة- أتأول لهم أنهم أسرى وأن الأخبار لا تنقل لهم على وجهها الصحيح لبعدهم عن الساحة الجهادية، فلما لم يصلهم النقل على وجهه الصحيح تكلموا بما سمعوا، ولكن العجب أن الشيخ أبا محمد المقدسي لديه اطلاع على الجهاد العراقي بدليل إنكاره على الشيخ أبي مصعب الزرقاوي -تقبله الله- في زمن لم يكن للبعثية والمختلقين دور ألبتة في المجاهدين ذلك الزمان، بينما بلغ الانحراف في جماعة الدولة مراحل كثيرة ما عادت تخفى على مطلع، وكذلك فإن «ابن الشيخ المقدسي» رحمه الله كان في العراق ولم ينتسب لتك الدولة الوهمية بل قد كانوا سببا في قتله بعد تقدير الله تعالى؛ حيث أرسلوا اليه فقتل مع أحد الإخوة الجزريين.

إن غلاة العصر لا فرق بينهم وبين الخوارج الأوائل؛ إلا أن الخوارج الأوائل كانوا يعتقدون الشيء فيظهرونه ويقولن به، أما خوارج العصر فيوافقونهم بلسان الحال، وإن زعموا مخالفتهم بلسان المقال.



إن مسألة الحيدة عن بيان الحقائق، من خلال الأجوبة الدبلوماسية، والمقالات المحتملة في مسائل الشرع لا مكان لها في دين الله، ولا وجود لها في عقيدة أهل السنة والجماعة، وإننا حتى الآن لم نجد الجرأة الكافية عند علمائنا مشايخ الحركة الجهادية، أقصد بذلك طلبة علمها، وهم في سجون الطغاة لم يتجرأوا بعدُ على نسف منهج الغلاة، وربما تحجج هؤلاء العلماء الأفاضل بأن لهم فضل في العراق وسابقة في الجهاد، وهذا معه وقفات لا بد من بيانها، وإن كانت مرة؛ فنقول لهم:

وأي فضل لمن مكن الهالكي الرافضي؛ بسبب تصرفاتهم الرعناء، التي استحلوا بها دماء المجاهدين في العراق، وكفروهم وغدروا بهم، ونحن لا ننكر وجود الصحوات في العراق؛ لكن جماعة الدولة -وللأسف- ساهمت بتأسيس هذه الصحوات، والله المستعان.

ولعل من قاتل جماعة الدولة من بعض فصائل العراق -وهم السواد الأعظم من المجاهدين- قد استدلوا بقول الأحناف -إذ هؤلاء المجاهدين عامتهم من الأحناف- على جواز الاستعانة بأهل الحرب على البغاة، ورغم أني لا أتبنى هذا القول إلا أنا نعذرهم في أخذهم بهذا القول، وقد ثبت عند غالب الناس في العراق أن أفعال الدولة أفعال خوارج وأن منهجها منحرف..



وقول الأحناف يرد على الجويهل «عمر زيدان» وعلى «البنعلي الأثري» وعلى السفيه «الحطاب» الذين سوغوا للبغدادي وعصابته إفساد الجهاد الشامي الذي هو حلم الأمة الإسلامية؛ بعد تكفيرهم المجاهدين وتبرير قتلهم.

ولا يخفى على مسلم اليوم حقيقة هذه «الدولة الوهمية» التي باتت تكفر «جبهة النصرة» لأنها ناصرت «الجبهة الإسلامية»، ولعل الله سلَّط تلك الجماعة الباغية على النصرة لأنها نصرت أهل الشام على النظام فقط؛ فلم تنصرهم على الظلمة، واتخذت الصمت وقتا طويلا، إلا إن قاتلتها الدولة فكان الرد سياسيا لم يكن الرد منهجيا، والآن بدأت «جبهة النصرة» تتخذ موقفا شرعيا من الدولة الموهومة
ولعل البعض يقول أن «جبهة النصرة» خرجت من رحم «جماعة الدولة»؛ فنقول لهم: كلا فالوهم لا يلد إلا وهما، والنصرة هي من كان سببا بوجود ذلك الوهم، ولعل قادة النصرة كانوا يجهلون حقائق تلك العصابة الإجرامية؛ فمن الله عليهم وتبينت لهم الحقائق بصورتها الكاملة.



وبيتنا اليوم نتابع بيانات المشائخ وكلماتهم، ولكنها مضطربة فتارة تتكلم على وحدة الصف والالتحام، وترة أخرى تتكلم عن كون هذا الحاصل قتال فتنة لا يعرف المحق فيه من الباطل مع وجوب الكف عن قتال الخوارج حتى وإن لم ينزلوا لشرع الله!



فنقول لمشايخنا: هل أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نلتحم مع من بلغت أفعاله على الأرض جرما وخبثا أشد من أفعال ذي الخويصرة ومن خرج بعده؛ كما أننا لا نستطيع التوحد مع الطغاة فلا وحدة مع الغلاة لأنهم بمنهجهم المنحرف يفسدون دين الناس ودنياهم..



فالإعلان الأول للدولة الوهمية أدى إلى شق صف المجاهدين في العراق ومناصريهم وإعلانهم في الشام شق صف الأمة الاسلامية، وأي إجماع مع هؤلاء الذين استحلوا دماء المجاهدين وكفروهم وقدموا لبشار ما لم تقدمه روسيا والصين وإيران، ولذا هتف جنود بشار: (حنا معك يا داعش الى الموت) في الفرقة 17 بالرقة؛ لأن المرابطين قد حاضروهم أشهر طويلة؛ فجاءت عصابة الدولة فقتلت المرابطين وأسرتهم؛ فنزلت المروحية للفرقة 17؛ بعد أن كانت لا تستطيع النزول من أشهر؛ فلجنود بشار حق بهذا القول: (حنا معك يا داعش للموت).



والمشكلة أن منهم من يصرح: أنا لا أفتي بقطرة دم في الشام، ومنهم من يغازل اليوم جماعة الدولة، ويذكر أن جبهة النصرة سيأتي عليها الدور، ومنهم من سخَّر إذاعته -كالشيخ الدكتور هاني السباعي- الذي لم يتعظ بالزوابري، والتجربة الجزائرية، وهو جالس في لندن يناصرهم الليل والنهار، وأعتذر على قسوتي هذه.. لكن الرائي ليس كالسامع، والله المستعان.

وقد وصل الحال بمن يناصر «جماعة الدولة» ان يضعوا الأدلة في غير محلها، وهذا نوع من أنواع الوضع المعاصر؛ حيث يضعون الكذب على المجاهدين، ويثنون عطفهم لنصرة باطل البغدادي ومن معه.. فأين موقف شيوخنا من الوضاعين الجدد؟

لقد ذكر لسفيان أن فلانًا يضع الحديث؛ فقال: ايتوني برمح وفرس لغزوته، لقدمات أحمد.

إن مواجهة أهل البدع وطغيانهم أصعب من حرب الطواغيت؛ فقد ثبت أحمد رغم العذاب والسجن، ومات الخزاعي لأجل ذلك، وقتل على هذا سعيد بن جبير.. وغيرهم ممن سطرتهم صفحات التاريخ بمداد من نور.

ولله در الشيخ الطرطوسي الذي أوذي من أجل كلمة الحق فصبر، وقد كنا ممن ينكر عليه، ولكن الرجل تفرس في القوم رغم اختلافنا معه ببعض السياسات، فقال فيهم كلمة الحق قبل أن يقولها غيره؛ فجزاه الله عنا خيرا.

فأقول: لا بد أن يراجع شيوخ الحركة الجهادية مواقفهم من الغلاة، ويظهروا ما يدينون الله به بلا مداهنة أو محاباة؛ فترك النهي عن منكر الغلاة هو ما جعلهم يزدادون إساءة للإسلام عامة، وللجهاد خاصة، حتى بتنا نقول: ليت هؤلاء قعدوا في بيوتهم، ولله المشتكى، والله المستعان.



والحمد لله رب العالمين




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق