بيان: لمحة من فقه العزة في كيفية مناصرة قطاع غزة
للشيخ علي بن حاج حفظه الله

الحمد لله القائل في كتابه العزيز "ليس على الضعفاء ولا على المرضى و لا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل و الله غفور رحيم، ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه، تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون" التوبة،
للشيخ علي بن حاج حفظه الله
والصلاة على أشرف المرسلين القائل في الحديث الصحيح "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه" وعلى آله وصحبه الذين كانوا أشداء على الكفار رحماء بينهم، يقلون عند الطمع ويكثرون عند الفزع.
قلت: وهي خطة أمريكا وإسرائيل في محاربة كل دولة مقاومة للطغيان العالمي وكل حزب أو جماعة ترفع شعار المقاومة والصمود تحت شعار محاربة الإرهاب المزعوم . وهي خطة الأنظمة القاهرة الاستبدادية التي تحارب المعارضة السلمية والمسلحة في لقمة العيش كما هو الحال في الجزائر داخليا مما جعل الكثير يتكففون الناس ويعتاشون على الصدقات والزكوات والإعانات لا لشيء إلا لأنهم قاوموا الاستبداد والطغيان ومصادرة الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية .
وما أجمل قول سيد قطب في نهاية تفسير الآية: "فالتجويع خطة لا يفكر إلا أخس الأخساء والأم اللؤماء".
- والحاصل مما تقدم أن يصبر إخواننا في غزة الجهاد وطليعة تحرير القدس الشريف اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الذين تعرضوا للحصار والمقاطعة أكثر من مرة.
أولاً : واجبات العلماء والدعاة :
مهمة الدعاة في الإسلام ليست مقصورة على بيان الأحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات الفردية بل تتعداها إلى بيان أحكام العبادات الاجتماعية والسياسية والإنسانية "وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه" آل عمران، وفي الحديث "من كتم علما ألجمه الله بلجام من نار" وهم مسؤولون أمام الله تعالى عن تصحيح مفهوم العبادة بمعناها الشامل لأن كثيرا من الناس يظنون أن الإسلام لا علاقة له بالسياسة وكأن السياسة رجس من عمل الشيطان يجب أن يجتنب وإخواننا في حماس والجهاد الإسلامي قد جمعوا بين العمل السياسي والمقاومة وهذا هو سبب تكالب الأعداء والعملاء عليهم في الداخل والخارج ،
فمن واجب العلماء والحالة هذه أن يبينوا للناس مكانة السياسة في الإسلام وفضيلة الجهاد بضوابطه الشرعية والمقاومة وأعداء الإسلام من قديم وأذنابهم يسعون إلى تزهيد الناس في أمرين هامين هما من صلب هذا الدين السياسة والجهاد وقد نص العلماء قديما وحديثا أن الدين أس والسلطان حارس وإنه ما لا أس له فمهدوم وما حارس له فضائع وأن دينا ذهب سلطانه ذهبت أحكامه وأن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن وإن الدين والسلطان توأمان ، وهل يمكن أن نتصور جملا بلا سنام والجواب طبعا لا فكذلك لا يمكن أن نتصور الإسلام بلا جهاد، فقد جاء في الحديث الصحيح "وذروة سنامه الجهاد" والجهاد فريضة ماضية إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر وقد كانت فرنسا الاستعمارية تعد الحديث في السياسة جريمة وتهمة لا تليق بالعلماء ولكن علماء جمعية العلماء صدعوا بكلمة الحق وتحدثوا في السياسية بل وشاركوا فيها بطريقة أو بأخرى، خلافا لما يروجه البعض أن جمعية العلماء المسلمين بعيدة عن العمل السياسي وهؤلاء إما يخفون الحقائق وإما جهلة ليس لهم إطلاع واسع على تراث الجمعية والمراحل التي مرت بها منذ التأسيس،
فهذا الشيخ أبو يعلي الزواوي يقول: "فمن أحق وأجدر بالسياسة من العلماء"
وهذا الشيخ ابن باديس يقول: "ما هذا العيب الذي يُعاب به العلماء المسلمون إذا شاركوا في السياسة".
وقال أيضاً: "كلامنا اليوم في العلم والسياسة معاً وقد يرى بعضهم أن هذا الباب صعب الدخول فيه لأنهم تعودوا من العلماء الاقتصار على العلم والابتعاد عن مسالك السياسة مع أنه لابد من الجمع بين السياسة والعلم ولا ينهض العلم والدين حق النهوض إلا إذا نهضت السياسة".
ولقد رد الشيخ الإبراهيمي على فرنسا عندما اتهمت الجمعية بالاشتعال بالسياسة قائلاً: "فإذا كانت هذه الأعمال تُعد - في فهمك ونظرك - سياسة فنحن سياسيون في العلانية لا في السر وبالصراحة لا بالجمجمة".
وهذا الشيخ العثيمين رحمه الله يقول: "إن دين الله هو السياسة الحقيقية النافعة وليست التي يفرضها أعداء الإسلام من الكفار ، السياسة حقيقة ما جاء في شرع الله ولهذا نقول إن الإسلام شريعة وسياسة ومن فرق بين السياسة والشريعة فقد ضل ، فالمهم أن الدين دين الله وإن الدين سياسة شرعية ومن فصل الدين عن السياسة فقد ضل فهو بين أمرين إما جاهل بالدين ولا يعرف ويظن أن الدين عبادات بين العبد وربه وحقوق شخصية وما أشبه ذلك يظن أن هذا هو الدين فقط . أو أنه بهره الكفرة وما عليه من القوة المادية فظن أنهم هم المصيبون وأما من عرف الإسلام حق المعرفة عرف أنه شريعة وسياسة".
وقال أيضاً: "وأمور السياسة والجهاد فهي لمن أخلص فيها تعد من أخلص العبادات".
- تلك منزلة السياسة عند أهل العلم فعلى العلماء بيان منزلة السياسة في الإسلام حتى لا يزهد فيها عموم الأمة لأن المستفيد الوحيد من ابتعاد المسلمين عن العمل السياسي الشرعي هم الطواغيت وأهل الاستبداد في الداخل والخارج الذين يريدون حصر الإسلام في زاوية العبادات الشخصية كالمسيحية والبوذية أو بعض الحركات الإسلامية المنحرفة عن الجادة، وكما كان عليه السلف الأوائل وخير القرون الذين جمعوا بين العلم والعمل والسياسة والجهاد بجميع أنواعه ومن درس سيرتهم عرف ذلك خير المعرفة خلافا للإسلام الأمريكي وعملائها في العالم الإسلامي الذين يشجعون الحركات العلمانية الإسلامية التي تزهد الناس في السياسة والجهاد والمقاومة وتدعمها ماديا ومعنويا وتفتح لها منابر الخطابة والإعلام بجميع ألوانه حتّى أنّ سفارة أمريكا في الجزائر قدّمت مبلغا ماليا معتبرا لأحدى الزوايا الكبرى في الجزائر بدعوى أنها تمثل الإسلام المعتدل المسالم، وكم سمعنا مسؤولي إسرائيل يصرّحون بتفضيل التعامل مع الدول السنية المعتدلة على الدول التي تشجع الإرهاب، ومتى كان زعماء إسرائيل –قاتلهم الله- يعرفون السنة من البدعة؟!!! وصدق البشير الإبراهيمي عندما قال "الشيطان يعظ" فمتى كان زعماء أمريكا وإسرائيل من فقهاء الإسلام؟!!!.
قال الشيخ بن باز رحمه الله في بيان فضل فريضة الجهاد "فإن الجهاد في سبيل الله أفضل ما تقرب به المتقربون وتنافس فيه المتنافسون بعد الفرائض وما ذاك إلا لما يترتب عليه من نصر المؤمنين وإعلاء كلمة الدين وقمع الكافرين والمنافقين وتسهيل انتشار الدعوة الإسلامية بين العالمين" وهناك من بلغ به الهوس والشطط الكفر البواح إلى وصف القرآن الكريم بأنه مصدر الإرهاب وأن الرسول الأكرم بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام أنه مجرد إرهابي، فبعد أن كان وصف الإرهاب مقصورا على المجاهدين والمقاومين هاهم اليوم يصفون بكل وقاحة وبجاحة بأن الإسلام دين إرهابي ولا بد من إلغاء فريضة الجهاد، وحذف سورة التوبة والأنفال من البرامج التربوية وهذا ما سعت إليه حكومة العميل مزيف في الباكستان وكأنه من فرقة القاديانية التي حرمت الجهاد كما هو معلوم لمن اطلع على عقائد هذه الفرقة الخارجة عن الإسلام،
وهؤلاء الجهلة يظنون أن الجهاد مادة في قانون وضعي يسهل تغييره أو حذفه ؟! متجاهلين أن الجهاد هو ذروة سنام الإسلام وقد نص عليه الكتاب والسنة ولذلك وجب على أهل العلم خاصة أن يبينوا مكانة الجهاد بجميع أنواعه وأصنافه، فالجهاد ليس مقصورا في الإسلام على القتل والقتال فحسب، والأصل في الإسلام هو الدعوة السلمية والجهاد وحمل السلاح أمر طارئ لدفع الظلم والعدوان داخليا أو خارجيا ،
قال ابن تيمية رحمه الله "فإن قوام الدين بالكتاب الهادي والحديد الناصر كما ذكره الله تعالى، فعلى كل واحد الاجتهاد في اتفاق القرآن والحديد لله تعالى" والذي أوصل حالة المسلمين إلى هذه المهانة والاستكانة إنما هو التفريط في أمور كثيرة ومنها الجهاد ولذلك قال الشيخ العثيمين " لما كان المسلمون على الحق ويعتمدون على رب العزة والجلال ويمسكون المصحف بيد ويقدمون المصحف على رمح فتحوا مشارق الأرض ومغاربها"
وقال أيضا" إن الجهاد بالقول مثل ما يكون بالسلاح"
فعليكم يا معشر العلماء بيان أحكام الجهاد والمقاومة لاسيما وأنتم تعلمون أن الجهاد باليد واللسان وهذا المشارك فيه كثير، أما جهاد الحجة والبيان فقد عده العلماء جهاد الخاصة من أتباع الرسل وهو جهاد الأئمة وهو أفضل الجهادين لعظم منفعته وشدة مؤنته وكثرة أعدائه وعلى العلماء أن يحرضوا الأمة على مقاومة الاستعمار والاستكبار العالمي وكسر الحصار على الإخوان في غزة، فقد قال الإمام علي رضي الله عنه "من حرض أخاه على الجهاد كان مثل أجره، وكان له في كل خطوة في ذلك عبادة سنة".
قال عبد الله بن عمر "غدوة في سبيل الله عز وجل خير من خمسين حجة"
وقال معاذ بن جبل "لأن أشيع رفقة في سبيل الله فأصلح لهم أحلاسهم وأرد عليهم دوابهم أحب إلي من عشر حجج بعد حجة الإسلام".
ويجب على علماء الأمة أن لا يتخوفوا من الأصوات التي ترتفع هنا وهناك مطالبة بمحاكمة "فقهاء الإرهاب" ولا من الإجراءات القمعية التي اتخذها الأنظمة العربية، والذين ليس لهم من صفات العرب الأقحاح إلا الاسم الباهت – تحت شعار مكافحة الإرهاب المزعوم، رغم أن أغلب الدول العربية تمارس إرهاب الدولة وكلنا يعلم أن الهدف الوحيد لحكّام العرب منذ ربع قرن المحافظة على الكراسي والعروش وقمع الشعوب والتضييق عليها عن طريق الأجهزة الأمنية المتعفنة الفاسدة.
- تلك بعض واجبات العلماء الشرعية نحو مناصرة إخواننا في فلسطين عموما وغزة على وجه الخصوص، بل وفي أفغانستان والصومال والشيشان وكل بلد إسلامي محتل أو مهدد بالاحتلال أو الاعتداء.
وأختم هذه الفقرة بسؤال هام ومحير ألا وهو أين هم العلماء الذين أفتوا يوما ما بوجوب الجهاد في أفغانستان وأنه فرض عين على كل مسلم وأحجموا عن إصدار فتوى مماثلة بوجوب الجهاد في فلسطين المحتلة؟!!!
لا شك أن أهم واجبات الحكام الشرعية هو تحكيم أحكام الشريعة الإسلامية لأنها مصدر العزة والأمن والاستقرار،
قال الشيخ ابن باز رحمه الله "لا ريب أن الواجب على أئمة المسلمين وقادتهم أن يحكّموا الشريعة الإسلامية في جميع شؤونهم، وأن يحاربوا ما خالفها وهذا أمر مجمع عليه بين علماء الإسلام ليس فيه نزاع بحمد الله، والأدلة عليه من الكتاب والسنة معلومة عند أهل العلم"،
وقال أيضا "فلا يتم إيمان العبد إلا إذا آمن بالله ورضي حكمه في القليل والكثير وتحاكم إلى شريعته وحدها في كل شأن من شؤونه، في الأنفس والأموال والأعراض وإلا كان عبدا لغيره كما قال تعالى" ولقد بعثنا في كل أمة رسولا، أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" النحل، فمن خضع لله سبحانه وأطاعه وتحاكم إلى وحيه، فهو العابد له ومن خضع لغيره وتحاكم إلى غير شرعه، فقد عبد الطاغوت".
وقال أيضا "وقد أجمع العلماء على أن من زعم أن حكم غير الله أحسن من حكم الله أو هدي غير رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم فهو كافر، كما أجمعوا على أن من زعم أنه يجوز لأحد من الناس الخروج على شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أو تحكيم غيرها فهو كافر ضال".
- أما أن تحكيم الشريعة هي مصدر الأمن والاستقرار فقد قال الشيخ بن باز "وبهذا يعلم أن تطبيق الشريعة والعناية بذلك واستكماله من أعظم أسباب كمال الأمن وكمال الهداية وكمال السلامة والحياة الكريمة وأن العبد متى أخل بشيء مما أوجب الله عليه أو ارتكب شيئا مما حرمه الله عليه فأنه يناله من اختلال الأمن ومن اختلال الهداية ما يناله بحسب ما لديه من تقصير في أمر الله أو ركوب لبعض محارم الله جل وعلا"
فتطبيق أحكام الشريعة من صلب مقاصد الحكم في الإسلام. ومما لا شك فيه أن قدرة الحكام على حمل لواء الجهاد والمقاومة والمساندة والمناصرة أقوى من العلماء والشعوب لما يملكونه من سلطة وأجهزة وأسلحة وجيوش وقدرات مادية هائلة، فالعلماء مهمتهم البيان باللسان وشرح السنة والكتاب والحكام مهمتهم تنفيذ الأحكام وحمل السنان وجر الكتائب والشعوب مهمتها طاعة أولي الأمر الشرعيين من العلماء والحكام في غير معصية الله إذا لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "إنما الطاعة في المعروف" وإذا ما تقاعس أو تخاذل أو خان الحكام وتخلوا عن أداء مهام الحكم الشرعية تنتقل المسؤولية إلى العلماء لقيادة الشعوب وإلا لحقهم الإثم.
1-الفريق الأول: متاخم للأراضي الفلسطينية جغرافيا فهؤلاء مسؤوليتهم أعظم من غيرهم من الحكام ممن لا تربطهم حدود جغرافية مع فلسطين ولا شك أن مسؤولية علماء مصر ومفكريها وأحزابها وشرائح الشعب المصري أعظم بحكم القرب والمجاورة، فجار له حق، وجار له حقان وجار له ثلاثة حقوق كما جاء في الحديث الصحيح.
2.الفريق الثاني: وليعلم هذا الفريق من الملوك والأمراء والحكام أن بعده عن الأراضي الفلسطينية لن يعفيه من المسؤولية سواء أكانوا في المغرب العربي مهد الأبطال والرجولة والشمم أو المشرق العربي مهبط الوحي ومهد الرسالة .
قال الشيخ بن باز "لا يمكن الوصول إلى حل لتلك القضية إلا باعتبار القضية إسلامية وبالتكاتف بين المسلمين لإنقاذها وجهاد اليهود جهادا إسلاميا، حتى تعود الأرض إلى أهلها وحتى يعود شداد اليهود إلى بلادهم التي جاؤوا منها ويبقى اليهود الأصليون في بلادهم تحت حكم الإسلام لا حكم الشيوعية ولا العلمانية وبذلك ينتصر الحق ويخذل الباطل ويعود أهل الأرض إلى أرضهم على حكم الإسلام لا على حكم غيره"
وقال أيضا "ولقد قرر العلماء رحمهم الله أنه لو أصيبت امرأة مسلمة في المغرب بضيم لوجب على أهل المشرق في المسلمين نصرتها فكيف والقتل والتشريد والظلم والعدوان والاعتقالات بغير حق، كل ذلك يقع بالمئات الكثيرة من المسلمين فلا يتحرك لهم لإخوانهم ولا ينصرونهم إلا ما شاء الله من ذلك، فالواجب على الدول الإسلامية والأفراد من ذوي الغنى والثروة أن ينظروا نظرة عطف ورحمة إلى إخوانهم المستضعفين ويعينونهم بواسطة سفراء الدول الإسلامية الموثوق بهم أو بواسطة الوفود التي يجب أن ترسل بين حين وآخر باسم الدول الإسلامية لتفقد أحوال المسلمين في تلك الدول الإسلامية أو الأقليات المسلمة في الدول الأخرى"
فمسؤولية حكّام هذه البلاد عظيمة وإثمهم أعظم بل الواجب الشرعي يحتم عليهم إمداد حركات المقاومة حماس والجهاد الإسلامي وكتائب الأقصى ببعض الأسلحة للدفاع عن قضيتها العادلة. فلابد من إمدادهم بالسلاح لرد العدوان لأن هذه الحركات أصبحت رمز المقاومة الصامدة في العالم الإسلامي والإدارة الأمريكية الحالية وإسرائيل والحكام العملاء يرغبون في قبر المقاومة بدعوى أنها مجرد إرهاب وتطرف.
- ومن واجب الحكام من الفريقين القريب والبعيد أن يفسحوا المجال لشعوبهم للتعبير عن تعاطفهم مع القضايا العادلة في العالم وعلى رأسها القضية الفلسطينية عن طريق المساعدات المادية والتظاهرات الشعبية السلمية والندوات الفكرية وإذا اقتضى الأمر السماح للمتطوعين بالجهاد في كل بلد إسلامي محتل أو يتعرض للاحتلال لأن الإسلام لا يعترف شرعا بالحدود والسدود والقيود التي صنعها الاستعمار وحافظ عليها الحكام العملاء، قال تعالى "وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون".
الأصل في الشعوب الانقياد لولاة الأمر من الحكام والعلماء ما أقاموا كتاب الله تعالى وما لم يأمروا بمعصية إذ "لا طاعة لمخلوق في معصية الله" فإذا تخلى الحكام عن دورهم الشرعي وأغلب العلماء لزموا السكوت وأحجموا عن البيان لاسيما عند وجوب البيان واتخاذ المواقف المناسبة، فعلى الشعوب أن تقوم بواجبها الشرعي في حدود الطاقة والوسع، ويمكن إجمال تلك الواجبات فيما يلي:
1- واجب النصرة: من حقائق هذا الدين العظيم أنه لا أخوة بلا إيمان ولا أخوة بلا نصرة ولا نصر إلا بالأخوة الحقة "هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين" فالتناصر بين المسلمين فريضة وليس نافلة من النوافل وأدلة وجوب التناصر كثيرة من الكتاب والسنة،
قال تعالى "ومالكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا" النساء،
قال الإمام مالك "على المسلمين فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم"
وقال ابن عابدين "لو أن مسلمة سبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب تخليصها من الأسر" وهذا دليل على أن الإسلام لا يعترف بالحدود والسدود.
قال ابن العربي المالكي" إذا كان في المسلمين أسراء أو مستضعفين فإن الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة بالبدن، بأن لا تبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحد درهم من ذلك".
وأذكر يوما أنني كنت أشرح هذه الآية القرآنية وما قاله علماء التفسير فيها قديما وحديثا فقال لي أحد الإخوة مستغربا "أهذا كله نص عليه العلماء" فقلت أجل وأكثر منه مبثوث في كتب التفسير والفقه الإسلامي فقال هذا والله هو "فقه العزة" فأعجبتني هذه الجملة أيما إعجاب وما أحرى بالعلماء من إحياء فقه العزة هذا.
وأختم بما قاله الإمام المفسر القرطبي في هذه الآية "فأوجب تعالى الجهاد إعلاء كلمته وإظهار دينه واستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده وإن كان في ذلك تلف النفوس وإما بالأموال وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها".
وهذا اللون من النصرة في حالة إذا ما قدر عليها الإنسان "فاتقوا الله ما استطعتم" والنصرة لا تسقط ولو في حالة الضعف وإنما تأخذ أشكالا أخرى. فالطريقة التي سلكها الرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة لنصرة إخوانه غير الطريقة التي سلكها في مكة ومن تلك الأشكال:
أ- سلاح الدعاء: والدعاء سلاح فعّال لمن أخلص فيه لله تعالى وقد كان قادة الجند من الرعيل الأول يستصحبون الصالحين طلبا لدعائهم الصالح وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يمر على أصحابه في مكة يعذبون فلا يملك إلا أن يقول "صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة".
ب- القنوت في الصلاة: فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو لرجال يسميهم بأسمائهم فيقول "اللهم انج الوليد ابن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف".
ج- إعالة عوائلهم: إذا كان الإسلام يدعو إلى التعاون والتكافل بين المؤمنين في الأحوال العادية فمن باب أولى أن يكون ذلك في حالات الشدة والضيق وفي الحديث "من خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا" وفي الحديث الآخر "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل".
د- تذكير أصحاب الشدة بسير الأنبياء والصالحين: لقوله تعالى "وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك" والتذكير بطبيعة الطريقة، لأن طريق الجنة صعب وشاق إذ حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات، غير أن الإنسان عند المحنة يحتاج إلى من يذكره لتقوى عزيمته ولا ينهار.
ه- مسألة تتعلق بالنصرة: وهي أن اختلاف الرأي لا يسقط مبدأ المناصرة، فلا يسقط مبدأ المناصرة إلا الردة أما الكبيرة فلا تخرج المسلم من دائرة الأخوة العامة خلافا للخوارج،
قال شيخ الإسلام ابن تيمية "وأما الاختلاف في الأحكام فأكثر من أن ينضبط ولو كان كلما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة ولا أخوة".
وقال الشيخ الإبراهيمي "إن الطليق الذي لا يمد يده لإنقاذ الأسير وهو قادر على إنقاذه يوسم بواحدة من اثنين، إما أنه راض مغتبط وإما شامت متشف".
تلك أهم الواجبات الشرعية على الشعوب البعيدة جغرافيا عن أرض فلسطين
- كفالة العيش الكريم: فقد جاء في الأثر "أيما أهل عرصة بات فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله ورسوله" وفي الحديث "ما آمن بي من بات شبعان وله جار جائع وهو يعلم بذلك" ولذلك قال ابن حزم الأندلسي في تفسير "ولا يسلمه" من تركه يجوع ويعرى وهو قادر على إطعامه، فقد أسلمه.
وقال أيضا "فرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم ويجبرهم السلطان على ذلك إن لم تقم الزكاة ولا فيء سائر أموال المسلمين بهم فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه واللباس للشتاء والصيف وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس عيون المارة". وهذا القول من عيون "فقه العزة" .
فإذا فرط الجميع حكام وعلماء وشعوبا وهذا مستبعد جدا لأن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة فيجب على سكان غزة أن يأخذوا ذلك عنوة وقهرا،
قال ابن حزم الأندلسي "من عطش فخاف الموت فرض عليه أن يأخذ الماء حيث وجده وأن يقاتل عليه ولا يحل لمسلم اضطر أن يأكل ميتة أو لحم خنزير وهو يجد طعاما فيه فضل عن صاحبه لأنه فرض على صاحب الطعام إطعام الجائع، فإذا كان ذلك فليس بمضطر إلى الميتة ولا إلى لحم الخنزير وله أن يقاتل عن ذلك، فإن قتل الجائع فعلى قاتله القود (القصاص) وإن قتل المانع فإلى لعنة الله لأنه منع حقا وهو طائفة باغية"
وقد قال أبو ذر الغفاري "عجبت لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج شاهرا سيفه على الناس"
وفي عهد عمر بن الخطاب إذ ورد جماعة على ماء وكانوا في حالة من العطش أشرفوا فيها على الهلاك هم ودوابهم فأبى أصحاب الماء أن يسمحوا لهم بالشرب منه فلما وفدوا على عمر أخبروه بالأمر فقال لهم هلا وضعتم فيهم السلاح". ومن اشتد جوعه حتى عجز عن طلب القوت ففرض على كل من علم به أن يطعمهم أنم يدل عليه من يطعمه، فإن امتنعوا عن ذلك حتى مات اشتركوا في الإثم "أيما رجل مات ضياعا بين أغنياء فقد برئت منهم ذمة الله ورسوله".
- كفالة حق العمل: المفروض على الحكام أن يوفروا حق العمل لكل مواطن حتى لا يكون عالة على الناس أو المجتمع وذهب بعض الفقهاء أنه على ولاة الأمر كفالة العمل وآلة العمل لكل مواطن، قال الغزالي " على ولي الأمر أن يزود العامل بآلة العمل" وهو ما ذهب إليه الشاطبي وعند عجز الدولة لابد للدولة من الكفالة عند العجز.
- حق العناية الصحية: جاء في الحديث أن "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير" فلا بد من توفير الرعاية الصحية لسكان غزة وسائر فلسطين، فهذا عمر بن الخطاب فرض للمرضى من بيت مال المسلمين مجانا وبعض الخلفاء خصص أعطيات مالية لكل مقعد وخادم ولكل ضرير قائد يسهر على راحته وبعضهم خصص صيدلية داخل المسجد وعين خادما وطبيبا للمصلين المرضى، وكان عمر يأمر الولاة بزيارة المرضى للعناية بأمرهم فكان يسأل الوفد إذا قدموا عليه عن أميرهم فيقولون خيرا فيقول، هذا يعود مرضاكم، فإذا قالوا لا عزله.
- إيجاد مأوى لمن لا سكن له: يجب أن لا نترك إخواننا في غزة مشردين لا مأوى لهم، فقد نص فقهاء الإسلام "أنه إذا كان هناك من لا يجد مأوى في حين أن بعضا من الناس يملكون سكنا يزيد عن حاجاتهم فعلى الحاكم إسكان هؤلاء جبرا على المالك".
- إغاثة الجائعين: كلنا يعلم أنه في عام مجاعة أرسل عمر إلى ولاة الأمصار ليمدوه بالطعام والأموال فأرسل كل وال ما استطاع إرساله وكان يوزع بالسواء وقال "لو امتدت المجاعة لوزعت كل جائع على بيت من بيوت المسلمين، فإن الناس لا يهلكون على إنصاف بطونهم".
- وأخيرا أنصح - والدين النصيحة - حركة حماس المجاهدة الصامدة مع قلة الناصر ورئيس السلطة الفلسطينية بالإقتداء بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، في مواجهة اليهود وأخذ الدروس والعبر من الثورة الجزائرية التي كانت ولا تزال مثالا صالحا في تحرير الأوطان من الاستعمار والطغيان وأهل مكة أدرى بشعابها،
والله ولي التوفيق وصدق الله العظيم إذا يقول "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون" والرسول صلى الله عليه وسلم يقول "إنما النصر مع الصبر"، وأعتذر عن التقصير فنحن أيضا ممنوعون من النشاط الدعوي والسياسي والخيري والله المستعان.
* أخوكم في الله العبد الفقير إلى عفو ربه بن حاج علي نائب رئيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق